البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٨
الاستدلال للمقام بآية التجارة
٤ الآية الكريمة لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [١].
و يختلف تقريب الاستدلال بها حسب الاستدلال بعقد المستثنى منه، و عقد المستثنى، و الحصر المستفاد من الاستثناء على ثلاثة وجوه:
الاستدلال بعقد المستثنى منه
الأوّل: الاستدلال بعقد المستثنى منه، و تقريبه أيضاً بوجهين:
أحدهما: أن يكون النهي عن الأكل بالأسباب الباطلة، إرشاداً إلى عدم نفوذ تلك الأسباب، و عدم ترتّب الأثر عليها. و بما أنّ المتّبعَ في فهم المراد من مثل هذه الآيات المتكفّلة ببيان وظائف الناس و أهل العرف نظرُهم، تكون النتيجة عدم نفوذ الأسباب الباطلة بنظر العرف، و حيث إنّ العرف و العقلاء بعد تماميّة البيع و منه المعاطاة يتعاملون معه معاملة اللزوم، و لا يعتنون بفسخ أحد المتعاقدين من دون رضا الآخر، فيكون الفسخ من الأسباب الباطلة بنظرهم، فتدلّ الآية على عدم نفوذه شرعاً أيضاً.
و ثانيهما: أن يكون النهي دالّاً على الحرمة، إلّا أنّ حرمة الأكل بالأسباب الباطلة ملازم لعدم نفوذ تلك الأسباب؛ لعدم احتمال أن يكون حرمة الأكل حكماً تعبّديّاً و لو كانت الأسباب نافذة شرعاً، و حينئذٍ يتمّ المقصود بالتقريب المتقدّم.
و لكنّ هذا التقريب لا يتمّ، فإنّ تماميّة ذلك موقوفة على أن يكون منشأ احتمال نفوذ الفسخ احتمال التخصيص الحكميّ؛ أي يحتمل أنّ الشارع حكم بنفوذ
[١] النساء ٤: ٢٩، انظر المكاسب: ٨٥/ سطر ٢١.