البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٧
و لو تنزّلنا أيضاً، و التزمنا بأنّ المقدّر خصوص التصرّفات الحسّيّة، إلّا أنّ إلغاء الخصوصيّة عن ذلك قطعيّ عند العقلاء؛ أ ترى أنّه لو عرضت هذه الرواية على العقلاء فإنّهم يرون عدم جواز تصرّف أحد في مال الغير؛ من الأكل و الشرب و اللبس و غيرها، و أمّا لو باع ذلك المال للزم على المالك الوفاء به و تسليم المال إلى المشتري؛ بدعوى أنّه لا دلالة في الرواية على عدم جواز هذا النحو من التصرّف.
فعلى جميع التقادير دلالة الرواية على عدم نفوذ الفسخ تامّة.
و قد ظهر بهذا البيان أنّ التوقيع الشريف و هو «لا يجوز لأحد التصرّف في مال غيره إلّا بإذنه» [١] أيضاً من أدلّة المقام، و لو صرّح فيه بلفظ التصرّف، فضلًا عن عدم كونه دليلًا على الخلاف، كما توهّم.
و قد يستشكل في الموثّقة: بأنّ الحلّ فيها تكليفيّ بقرينة المورد، و هو ردّ الأمانة إلى أهلها، و بقرينة الدم المذكور فيها [٢].
و لكن ظهر الجواب عنه ممّا مرّ، فإنّه بعد ما علم أنّ التكليف و الوضع خارجان عن مدلول الحلّ، و المورد غير مخصّص للكبرى الكلّيّة الملقاة تعليلًا للحكم في ذلك المورد، و عدم المنافاة بين استفادة التكليف في الدم من المقام و استعمال الحلّ في معناه الحقيقيّ، يندفع الإشكال بالكلّيّة.
و يظهر من تطبيق التعليل و هو عدم حلّيّة المال على المورد و هو ترك ردّ الأمانة أنّ ترك الردّ ممّا لا يحلّ، مع أنّه ليس من التصرّفات الحسّيّة.
فالرواية أيضاً شاهدة على أنّ الممنوع مطلق التصرّف؛ حسّيّا كان أو غيره.
[١] كمال الدين: ٥٢١، الاحتجاج ٢: ٥٥٩، وسائل الشيعة ٦: ٣٧٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال و ما يختصّ بالإمام، الباب ٣، الحديث ٦، وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٩، كتاب الغصب، أبواب الغصب، الباب ١، الحديث ٤.
[٢] انظر حاشية المكاسب، الأصفهاني ٢: ٩/ سطر ٢٥.