البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٥
لا ترخيص، و التكليف و الوضع مستفادان من مقام الاستعمال.
و أمّا الثاني: فلا بدّ في تحقيق ذلك من ملاحظة: أنّ باب المجازات المرسلة و الاستعارات، هل هو باب استعمال اللفظ في غير ما وضع له، كما عليه المشهور [١]، أو باب ادّعاء كون المستعمل فيه اللفظ فرداً للمعنى الحقيقيّ، كما هو مذهب السكّاكي [٢] في الاستعارات و إن تبع المشهور في المجازات المرسلة [٣]، أو لا هذا و لا ذاك، بل اللفظ لم يستعمل إلّا في معناه، و الادّعاء إنّما هو في تطبيق المعنى على غير ما هو له، كما عليه شيخنا أبو المجد الشيخ محمّد رضا الأصفهاني (رحمه اللَّه) [٤]؟
و الفرق بين الأخيرين: أنّ الإرادة الجدّيّة على خلاف المستعمل فيه بالإرادة الاستعماليّة على مذهب شيخنا، و كونها عينه على مذهب السكّاكيّ.
و المختار هو القول الأخير، إذ التلاعب بالألفاظ لا حسن فيه، و كون زيد أسداً لفظاً لا بلاغة فيه، بل حسن المجازات إنّما هو من جهة توسعة المفاهيم إلى ما لا يسعه وضع ألفاظها، و لا يشمله نفس تلك المفاهيم ابتداء، و لكن بعد ادّعاء كون هذا منه تشمله حكماً. و لا فرق في ما اختاره (قدّس سرّه) بين موارد الاستعارة و المجاز المرسل، و أنّه أيضاً من هذا الباب، فإطلاق العين على الربيئة ليس إلّا بادّعاء كونه عيناً باصرة بتمام وجوده؛ لكمال مراقبته. و تمام الكلام في محلّه [٥].
[١] مفتاح العلوم: ١٥٥، مبادئ الوصول إلى علم الأُصول: ٧٧ و ٨٠، المطوّل: ٣٥٣، شروح التلخيص ٤: ٢٢ ٢٦، قوانين الأُصول ١: ١٣/ سطر ٥، الفصول الغرويّة: ١٤/ سطر ١٢.
[٢] مفتاح العلوم: ١٥٦، و انظر مناهج الوصول ١: ١٠٢.
[٣] انظر المطوّل: ٣٥٤/ سطر ١٩.
[٤] وقاية الأذهان: ١٠٣.
[٥] انظر مناهج الوصول ١: ١٠٤ ١٠٦.