البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٨
و هنا إشكال عقلائيّ على جميع مباني الكشف:
و هو لزوم خروج النماءات المتخلّلة بين زمان العقد و ملكيّة البائع عن ملك المالك بلا سبب حصل منه، و هذا لا يساعد عليه العقلاء، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه بناء على ورود الإشكال على الكشف، فلو قلنا: بأنّ الكشف في العقد الفضولي على القواعد، و النقل مخالف له، فلا بدّ من الحكم بالبطلان هنا، فإنّ الكشف مشكل، و النقل على خلاف القواعد.
و لو قلنا: بأنّ النقل على القواعد، و التزمنا بالكشف من جهة التعبّد، فلا بدّ من الالتزام بالنقل هنا؛ لعدم إمكان القول بالكشف، و لا دلالة لأدلّة التعبّد على الملازمة بين صحّة الفضولي و الكشف دائماً، بل هي ناظرة إلى موارد مخصوصة، و المجيز فيها المالك، فلا دلالة فيها على حكم المقام.
كلام الشيخ في المقام
و لكنّ الشيخ (رحمه اللَّه)، مع فرض تسليم الكشف الحقيقي، و أنّ معنى الإجازة إمضاء العقد من حين الوقوع، أو إمضاء العقد الذي مقتضاه النقل من حين الوقوع، قال: أنّه لا محيص عن القول: بأنّ الإجازة كاشفة عن خروج المال عن ملك المجيز في أوّل أزمنة قابليّته، و هو زمان البيع الثاني. و قال: إنّه لا يلزم من التزام هذا المعنى- على الكشف محال عقليّ و لا شرعي؛ حتّى ترفع اليد من أجله عن العمومات المقتضية للصحّة، فإن كان لا بدّ من الكلام فينبغي أن يكون في المقتضي للصحّة، أو في القول: بأنّ الواجب في الكشف عقلًا أو شرعاً خروج المال عن ملك المجيز وقت العقد، و قد عرفت أنّه لا كلام في مقتضي الصحّة، و لا مانع عقلًا و لا شرعاً من كون الإجازة كاشفة من زمان قابليّة تأثيرها [١].
[١] المكاسب: ١٣٧ ١٣٨.