البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩
فيها الاستصحاب الشخصيّ لا غير [١].
و الجواب عن ذلك: أنّ زمان اعتبار الملكية متقدّم على زمان كشف المقولات، و لازم اعتبار المقولة دركها، و ليس فليس، مع أنّه ما المانع من كون الملكيّتين نوعين من المقولة كالتعمّم و التقمّص، لا أن تكون الملكيّة نفس المقولة حتّى لا تقبل التخصيص، و إن أبيت فما المانع من كون الملكيّة ذات مراتب كالنور مثلًا.
و الحاصل: أنّ الإشكال وارد على فرض كون الملكيّة نفس المقولة لا تحتها، و لا دليل على أنّها نفسها.
تحقيق في حقيقة الملكيّة
و لا بدّ لنا من تحقيق: أنّه هل الملكيّة من قبيل الحقائق التي تكون ذات مراتب، أو أنّ لها نوعين، أو لا هذا و لا ذاك، بل الملكيّة أمر واحد شخصيّ، و الاستقرار و التزلزل غير منوّع لها؟
لا إشكال في أنّ الملكيّة ليست من قبيل الأوّل عند العقلاء؛ أي يكون ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك كالنور؛ أ ترى أنّ العقلاء يرون في مورد مرتبة من الملكيّة و في مورد آخر مرتبة أشدّ منها، فالشّخص في الأوّل مالك، و في الآخر أشدّ مالكيّة؟
و أمّا الثاني: فإمّا أن يقال: إنّ التنويع في نفس الملكيّة و الاعتبار أنّ اللزوم و الجواز فيها نفسها، لا بلحاظ سببها، فهذا خلاف الضرورة عند العقلاء.
و إمّا أن يقال: إنّهما معتبران في سببهما، و حينئذٍ إمّا أن يقال بنُشُوّ اعتبارٍ من ذلك في المسبّب أيضاً، كما يقال بنُشُوّ وجوب المقدّمة من وجوب ذيها [٢]، فهذا
[١] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٣٢/ سطر ١٨.
[٢] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٦٢.