البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٣
المذكور مثالًا لهذه المسألة [١]، و لذا قيّد بعضهم عنوان المسألة بمجيز نافذ الإجازة؛ بزعمهم عدم نفوذ العقد على مال اليتيم مع المفسدة و لو بإجازة الإمام [٢].
و لا يخفى ما فيه، فإنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السّلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، لكنّ الكلام في كبرى المسألة بلا نظر إلى وجود صغرى لها خارجاً، نظير البحث عن حكم الدم المخلوق في الساعة مع عدم وجود الموضوع له في الخارج.
في تحقيق مراد العلّامة
و كيف كان، فلتحقيق ما ذكره العلّامة (قدّس سرّه)، لا بدّ من النظر في المراد من وجود المجيز، لا إشكال في عدم دخل ذات المجيز في صحّة العقد، كما لا إشكال في عدم إرادة المجيز بوصفه من كلامه، فإنّ معناه اعتبار فعليّة الإجازة حال العقد، و هذا منافٍ للفضوليّة، كما لا يخفى.
و لو كان المراد من وجود المجيز أهليّة الإجازة، فمع عدم الإشكال في عدم دخلها في صحّة العقد، يكون الاستدلال على اعتباره بما ذكره العلّامة مصادرة بالمطلوب، فإنّ الكلام في أنّه هل العقد مع عدم وجود من له أهليّة الإجازة ممتنع، أو لا؟
و يرد عليه أيضاً: أنّ الامتناع بالذات في المقام لا معنى له، و الامتناع بالغير لا يمكن إلّا أن يكون المراد منه: أنّ العقد مع عدم الإجازة ممتنع؛ لعدم دخل غير الإجازة في صحّة العقد، كما ذكرنا، و لازم هذا الكلام بطلان الفضولي رأساً، فإنّ الفضولي ممتنع حدوثاً، فهو ممتنع بقاء؛ لما ذكره العلّامة (رحمه اللَّه): من أنّه إذا امتنع في زمان امتنع دائماً، مع أنّ هذه الملازمة ممنوعة جدّاً، فإنّ الشيء الممتنع في زمان
[١] حاشية المكاسب، الإيرواني ١: ١٣٤/ سطر ٧، حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ١٦٤/ سطر ١.
[٢] حاشية المكاسب، الإيرواني ١: ١٣٤/ سطر ٥.