البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٩
بنفوذ ذلك لوقوع الشرط في ضمن الحمد، بل يعتبر في مفهوم الشرط وقوعه في ضمن عقد، و الإجازة خارجة عن العقد؟
و لو قيل بكفاية الإيقاع، يقال عليه: إنّه بتماميّة الإيقاع يحصل التأثير، و لا مجال للاشتراط بعد ذلك، و لذا لا نلتزم بكفاية الاشتراط بعد القبول، بل لا بدّ من الاشتراط في الإيجاب و القبول بعده، مع أنّ نتيجة الشرط قابليّة المشروط فيه للفسخ بتخلّفه، فلا بدّ من وجود بقائيّ اعتباريّ عند العقلاء لذلك؛ حتّى يحكم بقابليّته للفسخ بعد التخلّف، و هذا لا يمكن إثباته ببناء العقلاء في الإجازة، فإنّ الإجازة المشروطة غير متداولة عندهم؛ حتّى يستند في إثبات حكمها ببنائهم، بخلاف البيع مثلًا و لذا يقبل الفسخ و الإقالة بنظر العقلاء، فليتدبّر فإنّه حقيق به [١].
[١] ذكر بعض أساتيذنا في المقام: أنّ معنى الشرط الواقع في ضمن العقد، تقييد الالتزام بالوفاء بالالتزام المعاملي بذلك الشرط، و معنى ذلك: أنّه عند تخلّف الشرط لا يلتزم المشروط له بالوفاء بالالتزام المعاملي، و هذا غير تعليق الالتزام المعاملي في شيء، و إلّا يبطل العقد على المشهور. فعلى ذلك لا بدّ من الحكم بالبطلان عند الإجازة المطلقة، مع وقوع العقد على المقيّد، و بالعكس؛ لعدم حصول المطابقة، فإنّ المجاز مطلق، و المبيع حصّة خاصّة؛ أي المبيع الذي لم يلتزم المشروط له بالوفاء به لو لم يحصل الشرط.
و فيه: أنّ المبيع هو مطلق الشيء في مقابل الثمن، لا الحصّة، غاية الأمر رجع معنى الشرط إلى تقييد الالتزام بالوفاء، و هذا أمر خارج عن البيع و المبيع، فكيف لا يصحّ إمضاء البيع مطلقاً؟! غاية الأمر الأصيل مخيّر في الفسخ للتخلّف، و أين هذا من البطلان؟! كما أنّ تخلّف الشرط في الأصيلين موجب للخيار، لا البطلان. المقرّر دامت بركاته.