البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦١
التنبيه الرابع في عدم توريث الإجازة
ذكر الشيخ (رحمه اللَّه): أنّ الإجازة من آثار سلطنة المالك فلا تورَّث [١].
و يفهم من هذا الذي ذكره: أنّها لو كانت من الحقوق فلا إشكال في التوريث، و كأنّه جعل هذا من المسلّمات، و لذا لم يتعرّض له، مع أنّ الأمر ليس كذلك، فإنّه لو بنينا على عدم جواز مغايرة المجيز و المالك حال العقد على ما سيأتي فمعناه: أنّ الإجازة و لو كانت من الحقوق، إلّا أنّها من الحقوق المختصّة بالمالك حال العقد فلا تورث.
و لو بنينا على الجواز فمعناه: أنّ الوارث يستحقّ الإجازة لانتقال الملك إليه، فلا معنى لانتقال حقّ الإجازة أيضاً إليه؛ لاستلزام ذلك استحقاق الوارث الإجازة مستقلا؛ لأنّه مالك فعلًا، و انتقال الحقّ إليه بالإرث، مع أنّ الإجازة أمر واحد، فكيف يعقل استحقاقه الإجازة الشخصيّة بالأصالة، مع انتقال استحقاق نفس هذه الإجازة إليه؟! و هذا نظير كون الشخص مالكاً لشيء بالأصل مع انتقاله إليه بالإرث، و ليس هذا نظير اجتماع أسباب متعدّدة في حقّ، نظير حقّ الخيار الثابت من جهة أسباب متعدّدة، فإنّا لا ننكر إمكان اجتماع الأسباب في حقّ واحد إذا كان له اعتبار عقلائيّ، بل محطّ نظرنا: أنّه لا يعقل كون الشخص مالكاً أو مستحقّاً لشيء في نفسه مع انتقال نفس هذا الشيء إليه بالإرث.
[١] المكاسب: ١٣٦/ سطر ١٥.