البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣١
المأمور بالوفاء هو العقد المقيّد الذي لا يوجد إلّا بعد القيد.
و أمّا على القول بالكشف، فمقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقد وجوبه على الأصيل؛ على المشهور في معنى الكشف: من كون نفس الإجازة المتأخّرة شرطاً لكون العقد السابق بنفسه مؤثّراً تامّاً، فإنّ مبنى هذا الكشف كون ما يجب الوفاء به هو العقد من دون ضميمة شيء شرطاً أو شطراً، و هذا بخلاف ما ذكره صاحب الفصول: من كون العقد مشروطاً بتعقّبه بالإجازة [١].
ثمّ ذكر في ذيل كلامه: «أنّه لا يلزم على ما ذكرناه في الكشف الحقيقي جواز تصرّف الأصيل فيما انتقل إليه؛ لأنّ دليل وجوب الوفاء متكفّل بوجوب الالتزام بما التزم على نفسه من المبادلة، و هو عدم تصرّفه فيما انتقل عنه، دون وقوع المبادلة تامّة؛ بحيث يجوز تصرّفه فيما انتقل إليه، فإنّه ممّا جعله لنفسه لا عليه، و عدم تصرّفه فيه لا يعدّ نقضاً لما التزمه» [٢].
هذا محصّل كلامه (رحمه اللَّه) في هذا المقام.
و لا يتمّ شيء ممّا ذكره: أمّا ما ذكره في الفرق بين الفسخ القولي و التصرّف العملي، فلم يظهر له وجه؛ لأنّه لو أمكننا التمسّك بالعمومات قبل الإجازة؛ بالنسبة إلى الأصيل لدفع احتمال تأثير فسخه العقد، أمكننا التمسّك بها لدفع احتمال جواز التصرّف، و إلّا فلا في الموردين، فلا فرق بينهما من هذه الجهة [٣].
و أمّا ما ذكره في الكشف الحقيقي، فعبارته تحكي عن أمرين متناقضين
[١] الفصول الغروية: ٨٠/ سطر ٣٦.
[٢] المكاسب: ١٣٤/ سطر ١١ ٣٢.
[٣] يمكن أن يقال بالفرق بينهما بتقريب: أنّه بعد الإجازة و الفسخ قبلها يتمسّك بالعموم لدفع احتمال تأثير الفسخ، و لكنّ التصرّف إنّما هو قبل الإجازة، فيجوز على النقل. و لعلّه ظاهر، و لكنّ المبنى في إمكان التمسّك بالعموم حتّى بعد الإجازة فاسد، كما مرّ منه مدّ ظلّه. المقرّر دامت بركاته.