البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣
أنّه موجود بنظر العقلاء، و مسألة الاستصحاب مسألة عقلائيّة لا عقليّة، و المتّبع في وجود المستصحب و اتّحاد المتيقّن و المشكوك نظرهم، لا النظر الدقّي الفلسفي، فلا مانع من هذه الجهة من جريان استصحاب الكلّي.
و ما يقال: من أنّ الكلّي موجود، فإنّه لا يمكن اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد إلّا بتأثيرهما بجامعهما، و هذا كاجتماع البندقيّتين في التأثير في القتل الواحد، و كاجتماع الشمعتين في التأثير في إضاءة واحدة، و كاجتماع أفراد ماهيّة واحدة في انتزاع تلك الماهيّة منها [١].
خلط بين العلل الإلهيّة و الطبيعيّة، فإنّ الممثّل له من قبيل الأوّل، و لا يعقل اجتماع علّتين مستقلّتين كذلك على معلول واحد، فإنّ المعلول بتمام هويّة حقيقته ينشأ من العلّة بتمام هويّة حقيقتها، و الأمثلة من قبيل الثاني، فإنّ في الأوّلين التأثيرَ بمجموع العلّتين في أمرين مجتمعين، لا بجامعهما في أمر واحد، و الثالث ليس من العلّيّة و المعلوليّة في شيء، فإنّ الذهن قد يلحظ الأفراد باستقلالها و بجميع مشخّصاتها، و قد يلحظها معرّاة عن الخصوصيّات، و يرى اشتراك الملحوظ في نوع واحد أو جنس واحد و غير ذلك، و أين هذا ممّا نحن بصدده؟!
في فقد الاستصحاب لبعض أركانه
و قد يستشكل فيه: بأنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من كون المستصحب حكماً شرعيّاً، أو موضوعاً ذا حكم شرعيّ، و الجامع بين الحكمين لا حكم شرعيّ و لا موضوع ذو حكم شرعيّ، فإنّ المجعول هو الملكيّة المستقرّة و الملكيّة المتزلزلة- على المبنى الذي نسلكه فعلًا و الجامع بينهما غير مجعول [٢].
[١] انظر مناهج الوصول ٢: ٧٢ ٧٣.
[٢] المكاسب و البيع (تقريرات المحقّق النائيني) الآملي ١: ١٦٧/ سطر ١٠.