البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٩
و جواز الأكل قبل الإجازة، فإنّه قد مرّ أنّ حقيقة العقد و البيع و التجارة بمعناها الإنشائي أمر، و موضوع الأدلّة أمر آخر، و أنّ حقيقة هذه الأُمور نفس الإيجاب فقط، لكن موضوع ترتّب الأثر هو العقد الذي له نحو ارتباط بالمالكين، و هذا المعنى لا يحصل إلّا بعد الإجازة، فقبل الإجازة لا موضوع لهذه الأدلّة حتّى يتمسّك بها لدفع احتمال جواز الفسخ، مع أنّ الوفاء بالعقد في دليل الوفاء، معناه العمل بمضمون العقد، فمفاد أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] لزوم العمل بالمضمون، نظير وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [٢] و ليس معناه عدم جواز فسخ العقد، فمتى كان العقد باقياً يجب الوفاء به، فلو شككنا في أنّ الفسخ هادم للعقد أو لا، لم يمكننا التمسّك بدليل الوفاء لإثبات عدم الهدم، فإنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.
و من هنا ظهر: أنّه لا يمكن التمسّك بالإطلاقات لدفع احتمال جواز فسخ الأصيل قبل إجازة المالك حتّى بعد الإجازة، فإنّ اعتبار عدم الفسخ يغاير اعتبار سائر الأجزاء و الشرائط، فإنّ الفسخ لو اعتبر يصير هادماً للعقد، فإذن نحن في شكّ من وجود عقد تلحقه الإجازة؛ حتّى يتمسّك بالإطلاقات لاحتمال هدم العقد السابق بفسخ الأصيل، و معه تكون الشبهة شبهة مصداقية للإطلاقات.
إن قلت: يمكننا استصحاب بقاء العنوان و العقد بعد الفسخ، و بضميمة الإجازة يلتئم الموضوع بضمّ الوجدان إلى الأصل، فيحصل التأثير.
قلت: هذا لو لم نقل بأنّ موضوع الأدلّة هو العقد المشروط بالإجازة، لا العقد و الإجازة، و إلّا يكون الاستصحاب مثبتاً، كما لا يخفى.
و لعلّ لهذه الجهات ذكر الشيخ (رحمه اللَّه) في ذيل كلامه: بأنّه لا يخلو عن إشكال.
و يمكن أن يقال: إنّ الموضوع ليس بمركّب و لا مقيّد، بل إنّه العقد فقط إذا
[١] المائدة ٥: ١.
[٢] الحج ٢٢: ٢٩.