البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٥
الرواية غير ماله على القاعدة، و لا ترتبط الرواية بباب الفضولي أبداً.
و لكن قد بنينا على عدم تماميّة ذلك في جميع الموارد، فإنّ السارق الذي سرق المال، و ذهب به إلى السوق ليشتري به شيئاً، و يؤدّيه ثمناً لذلك الشيء، يشتري بمال الغير و إن اشترى كلّيّاً في ذمّته.
و هذا أمر عقلائيّ موافق للروايات أيضاً، كروايات باب الاتّجار بمال اليتيم [١] و المضاربة [٢] و الاتّجار بالزكاة [٣]، فإنّ المتعارَفَ في جميع هذه الموارد هو الاتّجار على النحو الكلّي في الذمّة، و في مقام الأداء يؤدّي مال اليتيم أو الزكاة أو مال المالك، و مع ذلك لا تقع المعاملة للعاقد، و تؤيّد ذلك نفس هذه الرواية، فإنّ مجيء الوَدَعي بالمال و الربح، و قوله هكذا، يدلّنا على أنّ الارتكاز العقلائي مساعد على وقوع التجارة لصاحب المال؛ و إن كان المشتري قد اتّجر بثمن كلّيّ. و إن احتملْتَ وقوع المعاملة في مفروض الرواية شخصيّاً، فترك استفصال الامام (عليه السّلام) يدلّ على ذلك. و على هذا المبنى تتصوّر الفضوليّة في الرواية.
ثمّ إنّ الحكم بعدم اعتبار الإجازة، و تعبّد الشارع بأنّ الربح لصاحب المال و لو مع عدم الإجازة، مخالف للفهم العقلائي من الرواية، بل الظاهر أنّ المالك بإجازته يملك الريح.
ثمّ إنّ الظاهر من الرواية: وقوع معاملات متعدّدة من الوَدَعي لتحصيل هذا القدر من الربح، و إن أبيت فلا أقلّ من عموم الرواية لذلك من جهة ترك الاستفصال.
و عليه فهنا إشكال: و هو أنّه لا يمكننا تصحيح جميع هذه العقود بإجازة واحدة على القول بالكشف بأقسامه أو النقل إلّا إذا قلنا بكفاية الإجازة المتقدّمة
[١] وسائل الشيعة ١٢: ١٩٠ ١٩١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٨١ ١٨٣، كتاب المضاربة، في أحكام المضاربة، الباب ١.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٥٠، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١٥.