البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٩
لا يكون مبدأ للحكم، فإنّ الملحوظ و هو إضافة العقد إلى الإجازة قبل وجودها مستحيل كما مرّ.
فهذا الجواب أيضاً لا يتمّ.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ المتضايفين كالتقدّم و التأخّر و إن كانا متكافئين قوّة و فعلًا، إلّا أنّ هذه القاعدة مختصّة بالمفاهيم المتضايفة؛ و العناوين الإضافية بالمعنى الإضافي المقولي، و لا يلزم أن يكون مصداق المعنى الإضافي إضافيّاً كالعلّة و المعلول، و هكذا التقدّم و التأخّر بواقعهما لا مفهومهما.
و بالجملة: أنّ الأُمور المتصرّمة و المتدرّجة في الوجود، كالزمان و الزمانيّات- تبعاً للزمان، فإنّ لها نحو اتّحاد معه، كما حقّق في محلّه لا تكون متصرّمة و مُتدرّجة، إلّا إذا كان بعضها متقدّماً على البعض الآخر بواقع التقدّم؛ و إن لم يكن المتأخّر حال وجود المتقدّم موجوداً، لكن يوجد في ظرف وجوده، فاليوم مقدّم على الغد بواقع التقدّم، و الحركة في الساعة الأُولى مقدّمة على الحركة في الساعة الثانية كذلك و إن لم يوجد المتأخّر بالفعل، لكنّه يوجد في ظرفه، ففرض التصرّم و التدرّج في الوجود مع اتّصال الأجزاء، موجب لكون الجزء الأوّل متقدّماً حقّ التقدّم. نعم، لو انقطع الاتّصال لا يثبت التقدّم لذلك، لكنّ المفروض أنّ عدم الانقطاع و الاتّصال موجب لما ذكر حال وجود المتقدّم، ففي السلسلة المتدرّجة المتقدّم متقدّم بواقعة حال وجوده و لو قبل تحقّق المتأخّر، و ليس هذا من تأثير وجود المتأخّر في ثبوت التقدّم للمتقدّم؛ ليلزم محذور الشرط المتأخّر، بل المتقدّم متقدّم بذاته لذاته حقّ التقدّم و بواقعه.
إذا تمهّد ذلك فنقول: يمكن أن يجاب عن الإشكال العقلي: بأنّ الموضوع في الوضعيّات و ما هو شرط في متعلّق الأحكام، هو ما يكون متقدّماً بحسب الواقع على حادث خاصّ؛ مثلًا: الموضوع في صوم المستحاضة ما يكون متقدّماً بالتقدّم