البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٨
خصوصيّته من ملاحظة رضاء مقارن أو لاحق، فكما لا دخْل للرضاء المقارن حينئذٍ، إلّا أنّه بملاحظته جعله الشارع سبباً، كذلك حال الرضاء اللاحق، فيكون دَخْل كلٍّ في التأثير نحو دَخْل الآخر فيه، و هو ملاحظة خصوصيّة العقد المنتزعة عن رضاء مقارن أو لاحق.
انتهى محصّل محلّ الحاجة من كلامه زِيدَ في علوّ مقامه، فراجع فوائده [١] للإحاطة بتمام مرامه [٢].
و فيه: أنّ المؤثّر في الفعل الاختياري و إن كان مبادئه العلميّة، إلّا أنّه في الأحكام الوضعيّة زيادة على غيرها من الأفعال الاختياريّة، و هي أنّ الخصوصيّة الملحوظة المعلومة بالعرض، لا بدّ و أن تكون قابلة للدَّخْل في التأثير؛ حتّى يكون لحاظها مبدأ لحكم الشارع به، فحكم الشارع بتأثير العقد في الملكيّة و إن لم يتوقّف على الإجازة بوجودها الخارجي، بل يتوقّف عليها بوجودها العلمي، و هو لحاظها، إلّا أنّه ما لم يكن الملحوظ المعلوم بالعرض و هي خصوصيّة العقد المنتزعة عن الإجازة قابلًا للتأثير لم يكن لحاظها باعثاً لحكم الشارع به، و إلّا لزم دخل لحاظ كلّ شيء في حكم الشارع، و هذا واضح. و حينئذٍ نتكلّم في هذه الخصوصيّة الملحوظة: هل هي منتزعة من الإجازة قبل وجودها، فهذا من الإشارة إلى المعدوم، أو بعدها فهذا ليس من الكشف في شيء؟
و بالجملة: لحاظ الشارع الإجازة بعد وجودها، و حكمه بالنفوذ مسبّباً عن هذا اللحاظ، موجبان لكون الإجازة ناقلة لا كاشفة، و لحاظه إيّاها قبل وجودها
[١] الفوائد (المطبوعة في آخر حاشيته على الرسائل): ٣٠٢ فائدة ٦/ سطر ٧.
[٢] نقلنا ذلك عن فوائده، و عبارة الكفاية و حاشيته على مكاسب الشيخ (حاشية المكاسب، الآخوند الخراساني: ٥٩ ٦٠) مع اختلافهما يختلفان مع العبارة، كما تنبّه إليه المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) أيضاً. و نقل سيّدنا الأُستاذ ذلك عن حاشية المكاسب. المقرّر دامت بركاته.