البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٧
و قد ظهر بذلك: أنّه لا يمكن التخلّص عن الإشكال بما ذكره في «الفصول» و عليه المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) أيضاً: من أخذ العناوين الانتزاعيّة شرطاً كالتقدّم و التأخّر [١]، فإنّ هذه العناوين من الإضافات، و لا يمكن الإضافة إلى المعدوم، على أنّ هذا التزام بالإشكال في الشرط المتأخّر؛ و التخلّص منه بإرجاع ذلك إلى المقارن.
كلام المحقّق الخراساني في المقام و مناقشته
و قد تفصّى صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عن الإشكال بوجه آخر، و هو أيضاً من إرجاع المسألة إلى الشرط المقارن و إن أسند تلميذه المحقّق إليه: أنّه ملتزم بالشرط المتأخّر [٢] و ذكر في بيان ذلك:
أنّ الأفعال الاختياريّة و منها الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة إنّما تتوقّف على مبادئ علميّة لما يريد الشخص أن يفعله و يأمر به عبده.
و بالجملة: أنّ قيود الفعل بوجودها العلمي موقوفة عليها، لا بوجودها الخارجي؛ لعدم السنخية بين الفعل الاختياري و بينها بهذا الوجود، و إنّما هي بينه و بينها بوجودها العلمي، كما لا يخفى.
و عليه يكون حال السابق أو اللاحق بعينه حال المقارن في الدخل؛ مثلًا: إذا فرض أنّ الذي يكون مؤثّراً بنظر الشارع هو العقد الخاصّ، الذي انتُزعت
[١] الفصول الغروية: ٨٠/ سطر ٣٦، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٨١.
[٢] كفاية الأُصول: ١١٩، نهاية الدراية ١: ٢٨٤.