البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨
فأبت عليه إلّا أن يجعل للَّه عليه أن لا يطلّقها و لا يتزوّج عليها، فأعطاها ذلك دالّ على إلحاق الشروط الابتدائيّة بالشروط الضمنيّة و لو إلحاقاً حكميّاً. فإن الإمام (عليه السّلام) قال: «فليفِ للمرأة بشرطها، فإنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال: المؤمنون عند شروطهم» بدعوى أنّ الخبر ظاهر في تطبيق عنوان الشرط على النذر، المدلول عليه بكلمة «يجعل للَّه عليه»، إلّا أنّه مع أنّ الشرط قد استعمل في الخبر في معناه الحقيقيّ، فإنّ العقدَ المبنيّ على شيءٍ مشروطٌ به، و هذا شرط له لا محالة و إن لم يذكر باللفظ في ضمن العقد.
لكنّه مدفوع: فالرواية مخالفة للأخبار الصحيحة الكثيرة الدالّة على فساد هذا الشرط، و غير معمول بها أيضاً، فلا يمكن الاعتماد عليها في الإلحاق الحكميّ، بل لا بدّ من حملها على محمل ما كتقيّة و نحوها.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الشرط و إن كان حقيقة في الشروط الضمنيّة، إلّا أنّ المتفاهم العرفيّ من النبويّ: «المؤمنون عند شروطهم»: أنّ المدار في وجوب الوفاء هو القول و القرار؛ لعدم احتمال خصوصيّة في كون القرار في ضمن العقد، و هذا ليس من القياس أو تنقيح المناط في شيء، بل هو من التمسّك بالظهور العرفيّ للكلام، نظير التمسّك برجل شكّ بين الثلاث و الأربع لعموم الحكم للمرأة أيضاً،