البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٥
الإضافة محقّقة للماليّة المقوِّمة للبيع، و نسبة البيع إلى غير المضاف إليه متأخّرة بحسب المرتبة عن الإضافة المقوّمة للموضوع، فلا بدّ من مراعاة الإضافة و الحكم بوقوع المعاملة لصاحب الإضافة و إلغاء القيد الآخر، و هي النسبة ترجيحاً للقيد المقوِّم على غيره.
و قد ظهر ممّا تقدّم: أنّ الملكيّة غير معتبرة في المبيع، و الملكية في الكلّيات تعتبر بعد البيع، نظير ملكيّة المتلف على التالف بعد التلف، فهو حدوث الملكية لا نقلها، و هكذا في القرض، فليتدبّر.
و إنّما المعتبر فيه الماليّة، و الكلّيات مال، و ماليّتها غير موقوفة على الإضافة، بل الإضافة و هكذا الطرفيّة مخلّة بالماليّة، مع أنّ الكليّ لو لم يكن بنفسه مالًا، فلما ذا تختلف الكلّيّات في المالية بسبب الإضافة؟! و أيّ فرق بين الحنطة المضافة و الشعير المضاف لو لم يكونا قبل الإضافة مالين؟! و لماذا لا تتّصف بعض الكليّات بالماليّة بهذه الإضافة؟! هذا مضافاً إلى أنّ المتعارف من البيع الواقع على الكليّات، ليس إلّا بيع نفس طبيعتها بلا لحاظ أيّ إضافة و لا طرفيّة. نعم، بعد بيعها يعتبر العقلاء ذلك على ذمّة البائع ديناً، و هذا أجنبيّ عمّا ذكروه، كما هو واضح، و عليه فالإضافة إنّما تعتبر لتعيين المتبايعين، ففي الشخصيّات الإضافة متحقّقة بلا حاجة إليها، بخلاف الكليّات، فإنّ تعيّن البائع الواقعي و المشتري كذلك موقوف على الإضافة.
فالنتيجة: أنّ الجمع بين القيدين المتنافيين موجب لإضافة البيع إلى شخصين؛ بأن يكون البائع شخصين؛ كلّ منهما بائع مستقلّ، أو يكون المشتري كذلك، و لا مصحّح لمثل هذا البيع.