البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦
في معنى الشرط في الروايات
و ما قيل: من أنّ الشرط في الروايات قد استعمل في الإلزامات الابتدائيّة، فكيف يدّعى خروج ذلك عن معناه، مدفوع مضافاً إلى أنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة، كما هو معروف-: بأنّ جميع هذه الموارد التي استعملت فيها كلمة «الشرط» راجع إلى أحد المعنيين المذكورين: أمّا في دعاء الندبة، فقد استعمل في المعنى الثاني، و هو التعليق، فإنّ المراد: أنّ اللَّه تعالى استخلصهم لنفسه، و اختار لهم جزيل ما عنده من النعيم. إلى آخره، معلّقاً على زهدهم في درجات هذه الدّنيا الدنيّة.
و هكذا في دعاء التوبة، فإنّ المراد: أنّه يا ربّ! إن قبلت توبتي فإنا لا أعود في مكروهك.
و أمّا قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) في الردّ على مشترط عدم التزوّج بامرأة أُخرى في النكاح: «إنّ شرط اللَّه قبل شرطكم»، فأمّا أنّه استعمل في الحكم مجازاً من جهة تناسب ما شرط لفظاً، أو أنّه استعمل أيضاً في المعنى الثاني، فإنّ شرط صحّة الشرط أن لا يكون مخالفاً للكتاب و السُّنة، فالمراد أنّ شرط اللَّه و هو تعليق الصحّة على عدم المخالفة قبل شرطكم، و يعيّن هذا قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في حكاية بيع