البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٨
تبادل الإضافتين، و هذا لا يعقل إلّا إذا دخل الثمن في كيس مالك المثمن و بالعكس، و الفضولي لنفسه يريد أن يخرج المال من كيس مالكه، و يدخل ثمنه في كيس نفسه، و هذا خلاف حقيقة المعاوضة، فالمعاملة في نفسها باطلة غير قابلة للإجازة.
و بعبارة اخرى: إنّه لو أجاز المالك ما أنشأه الفضولي، فقد أجاز ما هو منافٍ لحقيقة المعاوضة، و معناه أنّه أجاز أمراً فاسداً، و لو أجاز البيع لنفسه فقد أجاز ما لم يُنشأ، فما أنشأه الفضولي غير قابل للتصحيح بالإجازة، و ما هو قابل لذلك لم ينشأ، فلا مصحّح لبيع الفضولي لنفسه.
هذا، و قد مرّ غير مرّة أنّ حقيقة البيع ليس أمراً زائداً عن مبادلة المال بالمال، و لا يلزم فيها إخراج المبيع عن ملك شخص، أو إدخاله في ملك آخر، و هكذا في الثمن، و لذا لم يتوقّف أحد في صدق عنوان البيع على بيع الكلّيّات، مع أنّها ليست ملكاً للبائع؛ بحيث يصدق عليه أنّه مالك للحنطة الكلّيّة و الحنطة الخارجيّة، فله ملكان في الخارج و في الذمّة. نعم، بعد البيع يملك المشتري في ذمّة البائع ما باعه من الكلّي، و هذا غير إخراج الملك عن ملك البائع.
و هكذا لم يتوقّف أحد في صدق البيع على بيع الوقف في مورده، مع أنّ الموقوف عليهم غير مالكين للوقف، فإنّ حقيقة الوقف هي الإيقاف للانتفاع لا التمليك.
و هكذا في صدق البيع على بيع الزكاة في مورده، مع أنّها قبل الصرف في مصرفه ليست ملكاً لأحد.
فالبيع غير متقوّم بالخلع و اللبس، كما ذكره المرحوم النائيني، أو التبادل في الملكيّة [١]، بل ملاحظة المصاديق الواضحة للبيع عرفاً كالأمثلة السابقة، تدلّنا على أنّ حقيقة البيع أوسع من ذلك، بل تشمل ما لم يخرج عن ملك و لم يدخل في ملك، نظير مبادلة الوقف بالوقف في مورد جوازها.
[١] منية الطالب ١: ١١١/ سطر ١٢، و انظر في الصفحة ٢١١.