البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٠
مطلقاً، و أمّا نفي ذلك بحيث لم يقبل لحوقه بالإجازة، فغير ظاهر منه، مع إمكان دعوى أنّه يكفي في التعبّد و الادّعاء نفي الآثار الظاهرة لا مطلقاً، فلا يستفاد بطلان الفضولي من ذلك.
هذا مع قطع النظر عن صدر النبوي السابق، و أمّا مع ملاحظته؛ و أنّ حكيم بن حزام يسأل عن حكم البيع أوّلًا، ثمّ الشراء من مالكه و الدفع إلى المشتري، فأجاب الإمام (عليه السّلام) بهذه العبارة: «نهى النبيّ عمّا ليس عندك» [١]؛ فظاهر السؤال عن حكم البيع على النحو المتعارف بين الدلّالين، و المتعارف إنّما هو بيع الكلّي لا الشخصي، و وجود النصّ و الفتوى على صحّة البيع الكلّي حينئذٍ، لا يوجب رفع اليد عن ظهور الرواية و حملها على بيع العين الشخصيّة، بل لا بدّ من علاج الرواية على الوجه المقرّر له في الأُصول.
فعلى ذلك لا يمكن الاستدلال بالرواية لبطلان الفضولي؛ و لو قلنا بأنّ المبيع شخصيّ، على ما أفاده الشيخ (رحمه اللَّه) [٢]، فالاحتمال الثاني ساقط، لكن هذا بعينه ما يجيء في مسألة «من باع شيئاً ثمّ ملكه فأجاز» [٣]، و بحثه غير مرتبط بمقامنا، و هو أنّ الفضولي باع عن المالك مع عدم سبق المنع، فأجاز المالك، و العموم المستفاد من التعليل بدواً نُزّل على ذلك، مضافاً إلى أنّ صَرفَ الإمام (عليه السّلام) نظره عن جواب السائل ب «لا» أو «نعم» مع أنّه أخصر إلى هذه العبارة، شاهدٌ على أنّ المراد إلقاء الكبرى لتشخيص المنهيّ عنه عن غيره؛ بلا نظر إلى التطبيق على مورد السؤال، بل أوكل الإمام (عليه السّلام) ذلك إلى نفس السائل، فالسائل سأل عن حكم القضية، و أجاب الإمام (عليه السّلام): بأنّ المنهيّ عنه هو بيع ما ليس عندك، و اختيار التطبيق بيد
[١] تقدّم في الصفحة ٤٣٨.
[٢] المكاسب: ١٢٧/ سطر ١٣.
[٣] يأتي في الصفحة ٥٩٧.