البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٤
ثمّ ذكر: أنّ رفع أثر العقد و هي مسبّبيّته لحصول الأثر كافٍ في البطلان؛ لعدم وجود مقتضي الصحّة، بعد تحكيم حديث الرفع على الأدلّة الواقعيّة الدالّة على نفوذ العقد.
و أجاب عن ذلك: بأنّ الأثر مترتّب على العقد و الرضا معاً، و ليس للعقد المجرّد أثر شرعيّ غير كونه جزء المؤثّر، و هو عقليّ لا شرعيّ، فدليل الرضا قاصر عن الشمول لإثبات بطلان عقد المكرَه و عدم قابليّته للتصحيح بالرضا المتأخّر [١].
و لكن بما ذكرنا من التقريب يظهر ما في كلا الوجهين؛ فإنّ حديث الرفع لا يرفع المؤاخذة أو الأحكام الإلزاميّة أو السببيّة المطلقة أو المقيّدة، بل يرفع العناوين ادّعاء بمصحّح رفع جميع الآثار، و قضيّة الامتنان لا ينافي ذلك، فإنّ ادّعاء رفع العنوان كرفع ما اكرهوا عليه، لا يمكن إلّا إذا ادُّعي قابليّة هذا العنوان للوضع، و مصحّحُ ادّعاء وضع العنوان كونُ العنوان موضوعاً للآثار التي كلّها أو عمدتها إلزاميّة، و يكفي كون عمدة الآثار إلزاميّة لتصحيح الادّعاء، و بما أنّ الرفع قد تعلّق بنفس هذا العنوان القابل للوضع، فيرفع نفس العنوان بما له من الآثار و إن كان بعض الآثار المترتّب عليه غير إلزاميّ، فإنّ المصحّح للادّعاء ما ذكرنا، و بعد رفع العنوان و اعتبار وجوده كالعدم لا شيء حتّى يلحقه الرضا و يصحّ به.
التحقيق في المقام
و التحقيق أن يقال: الاحتمالات في حديث الرفع ثلاثة:
أحدها: كون الموصول مفهوماً اسميّاً مقيّداً بصلته بنحو الحيثيّة التقييديّة، فيكون مفاده رفع المكره عليه.
ثانيها: كون الموصول إشارة إلى الذوات كالبيع و نحوه، و كون الحيثيّة
[١] المكاسب: ١٢٢/ سطر ٢١ ٢٨.