البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٢
الوجوه إلّا التجارة عن تراضٍ لكونه باطلًا» [١].
و هذا لا يرجع إلى محصّل صحيح، فإنّ الآية ظاهرة في الاستثناء المنقطع، و لا محذور في الالتزام بذلك، و لا ينافي ورودَ الآية في كلام البليغ، فإنّ البلاغة قد تقتضي الإتيان بالاستثناء منقطعاً لبعض الدواعي، كتأكيد المستثنى منه، مثل لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [٢]، أو داعٍ آخر «يرجع في ذلك إلى المفصّلات»؛ بل أوّل الاستثناء في أمثال هذه الموارد إلى الاتّصال و الالتزام باستفادة الحصر منه منافٍ للفصاحة؛ أ ترى أنّه لا يُسمَع شيء في الجنّة إلّا السلام؟! و هذا ظاهر.
في توهّم الحصر في آية التجارة
و الحاصل: أنّ الحصر المتوهّم في الآية الكريمة يندفع بوجوه:
١ عدم حجّيّة مفهوم الوصف، و لا سيّما إذا كان وصفاً غالبيّاً، ك رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [٣].
٢ إلغاء الخصوصيّة عن نُشُوّ التجارة عن تراضٍ.
٣ ظهور الاستثناء في الانقطاع، فإنّ الاستثناء المنقطع يُؤتى به بدواعٍ غير حقيقة الاستثناء، كتأكيد المستثنى منه، كما مثّلنا له.
٤ استفادة أنّ المجوّز للأكل هو ما لم يكن باطلًا مطلقاً بمناسبة الحكم و الموضوع.
[١] حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ١٢٧/ سطر ١١. منية الطالب ١: ١٩٩/ سطر ٢٢.
[٢] الواقعة ٥٦: ٢٥ ٢٦.
[٣] النساء ٤: ٢٣.