البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٧
و أمّا في المعاملات، فقد ذكر الشيخ (رحمه اللَّه) أنّ جميع المعاملات صحيحة، فإنّ المكرَهَ عليه الطبيعة على نحو صِرف الوجود، و المأتيّ به وجودات متكثّرة غير مكرَه عليها، فتصحّ الجميع [١].
و احتمل السيّد (رحمه اللَّه) بطلان الجميع؛ لصدق الإكراه بالنسبة إلى الجميع؛ لصدق الطبيعة المكرَه عليها على الجميع.
و ذكر بعد ذلك: أنّ الرضا المعاملي موجود و لو مع الإكراه، و الإكراه موجب للبطلان من جهة عدم اقتضاء الصحّة، و الرضا اقتضاء لها، فيصحّ الجميع.
و احتمل أيضاً صحّة البعض و بطلان البعض، و يعيّن بالقُرعة [٢].
و الصحيح أن يقال: إنّه لا ينبغي الريب في صدق الإكراه في المقام، فإنّ إيجاد المعاملات مستند إلى إكراه المكرِه و إلّا فلم يُقدِم المكرَه على المعاملة. و لا ينبغي الريب في عدم الصدق بالنسبة إلى الزائد عن الواحد؛ لإمكان التفصّي عنه بالاكتفاء بالواحد، فلا محالة يبطل واحد و يصحّ غيره، لكن لا البطلان من رأس؛ لإمكان تصحيح بيع المكرَه بالإجازة، و لا الصحّة الفعليّة؛ لعدم تعيين موضوعها فعلًا، فنحتاج إلى المتمّم، فلو أجاز تصحّ الجميع، و إلّا فلا بدّ من تتميم ذلك بشيء؛ للزوم الوفاء بالعقد الصحيح، فتصل النوبة إلى القرعة، فالقرعة متمّمة للمعاملة، كالإجازة في البيع الفضولي.
هذا، و لا يقال: إنّ موضوع الصحّة من الفرد المردّد، و لا وجود له، فيبطل الجميع [٣]؛ لأنّ العقد قد وقع على الجميع، فلو لم يكن مانع لحكمنا بصحّة الجميع، فلا إبهام من هذه الجهة، و الإكراه واقع على الطبيعة أو الأفراد على نحو التخيير، و لا
[١] انظر المكاسب: ١٢١/ سطر ١٠.
[٢] حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ١٢٥/ سطر ١ ١١.
[٣] انظر حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ١٢٥/ سطر ١٩.