البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩
إشكال و جواب
ربّما يقال: إنّه لا بدّ من حمل اللام في الآية المباركة على العهد؛ للزوم تخصيص الأكثر لو حملناه على ظاهره؛ لأنّ العقود الجائزة أكثر من العقود اللازمة، و لا سيّما بملاحظة الخيارات الواقعة في العقود اللازمة.
و حينئذٍ يقع الإجمال في الآية المباركة؛ لعدم علمنا بما هو المعهود.
و الجواب عن ذلك:
أوّلًا: أنّ أكثريّة العقود الجائزة من اللازمة غير معلومة، بل الأمر بالعكس، كما يظهر بملاحظة عناوين العقود و عدّها.
و ثانياً: لو سلّمنا الأكثريّة إلّا أنّه ليس كلّ تخصيص الأكثر قبيحاً، بل القبح إنّما هو في مورد الاستهجان، و لا استهجان في المقام و إن كان منشأ تخصيص الأكثر كثرة التخصيص، و لا سيّما بملاحظة قانونيّة الجعل.
و ثالثاً: أنّ العقد دالّ على نفس الطبيعة، و اللام لو دلّ على العموم دالّ على التكثير، و الإضافة دالّة على تكثير نفس الطبيعة، و تكثير نفس الطبيعة إنّما هو بالأفراد لا الأنواع، فمفاد الآية الكريمة وجوب الوفاء بكلّ فرد من العقد، فعلى ذلك لا مجال لدعوى تخصيص الأكثر، فإنّ أفراد العقود اللازمة أكثر من أفراد العقود الجائزة بمراتب، كما هو ظاهر.
و ما يقال: من أنّ دليل المخصّص يدلّ على جواز النوع، فيكون قرينة لدلالة الآية على تكثير النوع.
مدفوع: فإنّ ظاهر الآية ما ذكرناه، و المخصّص لا يكون متّصلًا حتّى يكون