البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨
من أنّه هو المعنى المستعار عن العقدة، فلا معنى لوجوب الوفاء به.
قلت: الوفاء بذلك أيضاً متصوّر؛ باعتبار القول و القرار و تباني الطرفين و التزامهما بما التزما به، فلا إشكال.
نعم، لا بدّ من كون مدلول الآية عامّاً حتى يمكن التمسّك بها لإثبات ذلك، و ظاهرها العموم. و لكن يستشكل في ذلك بوجوه:
أ أنّ اللام في العقود للعهد؛ بقرينة مسبوقيّة الآية بتشريع المعاملات، فإنّها واقعة في سورة المائدة، و هي آخر سورة نزلت على نبيّنا (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فالآية ناظرة إلى أنّ العقود السابقة لازم الوفاء، فلا عموم لها.
ب لو سلّمنا العموم لزم من ذلك استعمال الآية في التأكيد و التأسيس معاً، فإنّ بعض العقود قد شرّعت قبلها جزماً، و هذا أردأ من استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد.
ج أنّ الاستعمال في الآية المباركة استعمال مجازيّ استعاريّ على ما مرّ فلا عموم لها؛ لأنّ المعاني المجازيّة متكثّرة، فلا ظهور في أحدها.
و في الكلّ ما لا يخفى، فإنّ المسبوقيّة بالذكر لو سلّمت لا تصلح للقرينيّة بعد ظهور الآية في العموم.
و التأكيد و التأسيس ليسا قيدين للمستعمل فيه اللفظ، بل المستعمل فيه هو البعث فقط، و الوصفان منتزعان منه باعتبار المسبوقيّة بالذكر و عدمها.
و كثرة المعاني المجازيّة لا توجب عدم العموم بعد ظهور الآية فيه.
فالصحيح إمكان التمسّك بالآية المباركة لإثبات صحّة المعاملة المعاطاتيّة.