البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٢
سابقة عليها.
و منها: أنّ ما في الذمّة ملك.
و منها: أنّ ملكيّة ما في الذمّة موقوفة على تعيين صاحب الذمّة.
أمّا الأُوليان فقد مرّ عدم اعتبار الملكيّة في العوضين في بيع الشخصيّات، فضلًا عن الكلّيّات.
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا الاعتبار فغايته الاعتبار حال الانتقال، لا حال المعاملة. و قد ذكرنا سابقاً: أنّ الملكيّة في بعض الصور تحصل بالقبول، و في بعضها يمكن تحصيلها بالتعيين بعد المعاملة، نظير الإجازة في البيع الفضولي.
و أمّا الأخيران فلعلّ الثالثة ظاهرة البطلان؛ إذ كيف يمكن أن يقال: إنّ الإنسان مالك لآلاف في ذمّته، مع أنّه لا يملك إلّا دار سكناه، و سائر ما عنده من الخارجيّات؟
و أمّا المعاملة في الكلّيات فقد ذكرنا: أنّه ليس من قبيل المبادلة في الملك، بل الشخص المعتبر عند العقلاء، ذمّته أيضاً معتبرة عندهم؛ باعتبار إمكانه أداء ما يبيع. نعم، بعد تحقّق المعاملة يعتبر العقلاء كون المشتري مالكاً في عُهدة البائع ما اشتراه، و لا بدّ للبائع من أداء ذلك من الخارجيّات، فالبائع للحنطة كليّاً لا يبيع ما يملك، بل يبيع ما يمكنه أداؤه، و هذا المقدار كافٍ في تحقّق البيع.
و أمّا الرابعة و هو توقّف ملكيّة العوض على التعيين فقد مرّ عدم الملكيّة في الكلّيّات مع التعيين و مع عدمه.
و لكنّ الشيخ (رحمه اللَّه) ذكر في بيان ذلك: أنّ ما في الذمّة ما لم يضف إلى شخص معيّن، لم يترتّب عليه أحكام المال من جعله ثمناً أو مثمناً [١].
و نقول: بعد العلم بأنّ الذمّة ليست ظرفاً للأموال و الأملاك كما مرّ، و هو أيضاً لا بدّ و أن يلتزم بذلك؛ لما ذكر: من توقّف الملكيّة إلى الإضافة يرد عليه
[١] المكاسب: ١١٧/ سطر ٣١.