البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٢
طُرُوّ ما يزيل ملكيّته عن الغرامة، أو يحدث ضماناً جديداً [١]. انتهى محلّ الحاجة.
و هذا الكلام إنّما يصحّ لو بنينا على ثبوت ملكيّة مالك العين بالنسبة إلى الغرامة المدفوعة، و إلّا فالملكيّة غير ثابتة من الأوّل. نعم، يمكن البحث عن أنّه بمجرّد طروّ التمكّن، هل ترتفع الإباحة المطلقة الثابتة لمالك العين في الغرامة المدفوعة، أو لا؟
و أمّا الاستصحابات فالصحيح أن يعتبر في الأوّل منها استصحاب بقاء كون المدفوع غرامة، كما لا يخفى، و في الثاني منها استصحاب بقاء الملك، و إلّا فإثبات الملكيّة باستصحاب عدم المزيل من الأُصول المثبتة، و لا نقول بها.
و قد ظهر: أنّ استصحاب الأوّل و هو كون المدفوع غرامة و الثالث و هو عدم حدوث ضمان جديد أيضاً مثبتان.
نعم، لا بأس باستصحاب الثاني، و هو استصحاب بقاء الملكيّة أو الإباحة المطلقة حتّى يدفع الغارم العين إلى مالكه؛ بناء على جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي، كما هو المختار خلافاً للماتن (قدّس سرّه) في الأُصول [٢].
و ليعلم أنّ جريان الاستصحاب موقوف على عدم إحراز موضوع الغرامة، و إلّا فلو أحرزنا أنّ موضوعها العين المتعذّرة على نحو الحيثيّة التقييديّة، فلا يجري الاستصحاب؛ للقطع بارتفاع الغرامة بارتفاع موضوعه، و هو التعذّر. و أمّا لو أحرزنا أنّ موضوعها ذلك، لكنّ التعذّر حيثيّة تعليليّة؛ بمعنى أنّ هذه العين مضمونة بالغرامة للتعذّر، فبارتفاع التعذّر نشكّ في بقاء موضوع الغرامة، و كذا لو شككنا في أنّ الحيثيّة تعليليّة أو تقييديّة، فيمكن التمسّك بالاستصحاب بناء على جريانه في الأُصول المثبتة.
[١] المكاسب: ١١٣/ سطر ٢٢، منية الطالب ١: ١٦٢/ سطر ٦.
[٢] فرائد الأُصول ٢: ٥٦١، الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣٢ ٣٧.