البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥١
لزوم الأداء من شؤون ثبوت العين في العهدة، فتأمّل. و أمّا لو قلنا بأنّ مفاد الحديث ثبوت البدل على تقدير التلف كما هو الصحيح، و عليه المشهور، و منهم الشيخ (رحمه اللَّه) فلا، فإنّ الضمان شيء و وجوب الأداء شيء آخر. نعم، لو قلنا ببقاء الملك يمكن التمسّك لذلك بدليل احترام مال المسلم [١]، و إلّا فلا يمكن التمسّك بذلك أيضاً.
و أمّا استصحاب عدم وجوب الردّ، أو استصحاب الضمان المذكور في كلامه (رحمه اللَّه)، فالتحقيق أن يقال: إنّ التعذّر العقلي لا يوجب سقوط التكليف، بل إنّما هو مجرّد عذر في عدم الامتثال، و عليه فمع الشكّ في سقوط التكليف بوجوب الأداء، يستصحب ذلك بعد التعذّر أو الوصول، و لعلّ هذا هو المراد من استصحاب الضمان المذكور في كلام الشيخ (رحمه اللَّه) [٢]، لا ما ذكره بعض المحشّين و أشكل عليه [٣].
في حكم الغرامة المدفوعة بعد ارتفاع التعذّر
ذكر الشيخ (رحمه اللَّه): و هل الغرامة المدفوعة يعود ملكها إلى الغارم بمجرّد طروّ التمكّن، فيضمن العين من يوم التمكّن ضماناً جديداً بمثله، أو قيمته يوم حدوث الضمان، أو يوم التلف، أو أعلى القيم، أو أنّها باقية على ملك مالك العين، و أنّ العين مضمونة بها لا بشيء آخر في ذمّة الغاصب، فلو تلفت استقرّ ملك المالك على الغرامة، فلم يحدث في العين إلّا حكم تكليفيّ بوجوب ردّه، و أمّا الضمان و عهدة جديدة فلا؟ وجهان، أظهرهما الثاني؛ لاستصحاب كون العين مضمونة بالغرامة، و عدم
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١، الحديث ٣، وسائل الشيعة ٦: ٣٧٦، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢] المكاسب: ١١٣/ سطر ٢٥.
[٣] حاشية المكاسب، الإيرواني ١: ١٠٥/ سطر ٣٢، حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ١١١/ سطر ٣٢.