البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٨
و كلاهما مخدوش: أمّا الثاني فواضح، فإنّ ظاهر أدلّة الغرامات أنّها من جهة إثبات اليد على المضمون.
و أمّا الأوّل فلأنّ اليد على المنافع و إن كانت حاصلة بتبع اليد على الأعيان، لكن فيما إذا كانت العين تحت اليد بحيث تفوت المنافع تحتها. و أمّا بعد تعذّر العين و خروجها عن تحت اليد، فلا؛ لعدم صدق اليد على العين حينئذٍ، فكيف بمنافعها؟! فالحقّ عدم ضمان المنافع بعد تعذّر العين؛ سواء كان بعد أداء الغرامة أو قبلها.
ثمّ إنّه لو قلنا بالضمان بعد التعذّر و قبل الأداء، فهل يمكن الحكم بعدم الضمان بعد أداء الغرامة، كما ذكره الشيخ (رحمه اللَّه)، و قوّاه المرحوم النائيني (رحمه اللَّه) [١] على مبناه: من أنّ وجوب البدل إنّما هو من باب تدارك الماليّة لا تدارك السلطنة، و بعد سقوط خصوصيّة العين عن العُهدة بالتعذّر و تدارك الماليّة لا موضوع لضمان المنافع.
و التحقيق: حسب ما ذكرنا في معنى حديث اليد [٢]، و أنّه يثبت الغرامة في مورد الخسارة بمقدار الخسارة، فلا بدّ من الحكم بالضمان حينئذٍ «لو أغمضنا عمّا تقدّم من عدم ضمان المنافع بعد تعذّر العين»؛ لأنّه لم يخرج الضامن بعدُ عن عهدة المضمون، بل المتدارك خصوص الخسارة الفعليّة.
و أمّا على مبنى السيّد و النائيني (رحمهما اللَّه) في معنى الحديث، و أنّ الثابت في العُهْدة نفس العين [٣]، فالأمر أوضح كما لا يخفى.
فما ذكر الشيخ (رحمه اللَّه): من أنّ صدق الغرامة يقتضي خروج الغارم عن عهدة العين، لا يتمّ؛ لأنّ الغرامة قد حصلت بمقدار الخسارة لا أزيد، و لذا لم نقل بخروج
[١] منية الطالب ١: ١٦١/ سطر ١٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٣٥ ٢٣٦.
[٣] حاشية المكاسب، السيد اليزدي ١: ٩٦/ سطر ٢٧، منية الطالب ١: ١٣٨/ سطر ٢٤، و ١٤١/ سطر ٦.