البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٥
و يصبر إلى زوال العذر، كما صرّح به الشيخ في «المبسوط» [١]، و يدلّ عليه قاعدة تسلّط الناس على أموالهم [٢]. انتهى.
و قد تقدّم: أنّ الجدّ بمطالبة العين بعد التعذّر مستحيل بالنسبة إلى العالم به، فلو كان المالك مستحقّاً للمطالبة، فهو إنّما يستحقّ مطالبة البدل، و حينئذٍ لو لم تكن عُهدة الضامن مشغولة بالبدل، فكيف يمكن مطالبته به؟! و لو كانت عهدته مشغولة به فلما ذا لا يستحقّ الضامن إلزامه بأخذه؟! و الصحيح حسب ما ذكرنا في تقريب دليل الضمان من أنّ المستفاد منه اشتغال ذمّة الضامن بالبدل عند الحيلولة بين المالك و ماله عدم الفرق بين التلف و غيره من أقسام الحيلولة، و استحقاق الضامن إلزام المالك بأخذ ماله الثابت في ذمّته، فعلى ذلك لا يمكن التمسّك بدليل السلطنة لإثبات عدم استحقاق الإلزام، فإنّ المفروض أنّ التسلّط بمعنى جواز المطالبة غير معقول، و غيره من أنحاء التسلّط لا ينافي ثبوت بدل الحيلولة، بل يؤكّده، كما لا يخفى على المتأمّل.
في ملكيّة البدل أو إباحته مطلقاً قبل تلف العين المتعذّرة
ثم ذكر الشيخ (رحمه اللَّه): إنّ المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف، كما في «المبسوط» [٣] و «الغنية» [٤] و «الخلاف» [٥] و «التحرير» [٦].
و لعلّ الوجه فيه: أنّ التدارك لا يتحقّق إلّا بذلك، و لو لا ظهور الإجماع و أدلّة
[١] انظر المبسوط ٣: ٧٦ و ٩٥.
[٢] المكاسب: ١١٢/ سطر ٥.
[٣] المبسوط ٣: ٧٦ و ٩٥.
[٤] الغنية، ضمن الجوامع الفقهية: ٥٣٨/ سطر ٣.
[٥] الخلاف ٣: ٤١٢.
[٦] تحرير الأحكام ٢: ١٤٠/ سطر ٢٤.