البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٤
بل من جهة ما ذكرنا من التقريب [١]؛ و أنّ المعلّق عليه في الضمان بنظر العقلاء ليس التلف؛ لعدم خصوصيّة فيه بنظرهم في الضمان، بل الحيلولة بين المالك و ماله، موجبة للزوم البدل في عهدة الضامن بنظرهم حتّى في مورد التلف، فإنّ التلف من أظهر مصاديق الحيلولة، و بما أنّه لا بدّ من الرجوع في فهم هذه المعاني إلى العقلاء، فيكون مفاد الحديث لزوم البدل في العهدة على تقدير الحيلولة بين المالك؛ و ماله و تعذّر وصوله إليه سواء كان التعذّر إلى الأبد كالتالف، أو إلى أمد كالمسروق و الغارق و الضائع و الآبق أو غير ذلك.
و قد ظهر بهذا التقريب: أنّه لا فرق في صورة التعذّر بين حصول اليأس من الوصول إليه أو عدم رجاء وجدانه، و بين ما لو علم أنّه سيجده في مدّة طويلة أنّه يصدق في الحالين عنوان الغرامة و التدارك على أداء البدل.
و أيضاً ظهر: أنّه لا فرق بين التعذّر المسقط للتكليف و غيره؛ ممّا يمكن معه الوصول إلى العين بالسعي في مقدّماته؛ لصدق الحيلولة في جميع ذلك، فتشملها الأدلّة، و معها لا تصل النوبة إلى أصالة عدم تسلّط المالك على أزيد من إلزامه بردّ العين، كما ذكرها الشيخ (رحمه اللَّه) و أمر بعده بالتأمّل [٢]. نعم، لا يخفى ثبوت الفرق بين طول المدّة و قصرها؛ بحيث لا يحصل صدق عنوان الغرامة و التدارك على أداء البدل في تلك المدّة؛ لعدم شمول الأدلّة لذلك.
في ثبوت القيمة مع تعذّر العين
ثمّ ذكر الشيخ (رحمه اللَّه): أنّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين، ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقّا للضامن؛ فلا يجوز للمالك الامتناع، بل له أن يمتنع من أخذها،
[١] تقدّم في الصفحة ٣٤٠ ٣٤١.
[٢] المكاسب: ١١٢/ سطر ٤.