البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤
تمام الموضوع لحرمة الأكل هو البطلان؛ سواء كان الاستثناء متّصلًا؛ أي تكون «بالباطل» علّة للحكم، أو منقطعاً؛ أي يكون ذلك قيداً لموضوعه؛ لعدم احتمال أن يكون الأكل أو المال أو غير ذلك ممّا ذكر في الآية دخيلًا في الحكم، و بقرينة التقابل بين البطلان و التجارة يفهم أنّ علّة جواز الأكل بالتجارة هو الحقّ و عدم البطلان؛ لعدم احتمال تعبّد الشارع بجواز الأكل بالتجارة مع أنّه باطل.
فتصبح النتيجة: أنّ الآية في مقام بيان عدم جواز أكل المال الحاصل بالباطل، و جوازه الحاصل بالحقّ، و بما أنّ الموضوع و قيوده لا بدّ من أن تؤخذ من العرف، فالنتيجة حرمة أكل المال الحاصل بالأسباب الباطلة عرفاً، و حلّيّة أكله الحاصل بالأسباب الحقّة عرفاً، و بما أنّه لا يحتمل حلّيّة الأكل من غير جهة إمضاء الأسباب- كما مرّ في الآية السابقة فيعلم من الآية إمضاء الشارع جميع الأسباب الحقّة بنظر العرف، و منها المعاطاة.