البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣١
الاستدلال بروايات من أبواب متفرّقة
و هنا عدّة من الروايات في الأبواب المتفرّقة [١] دالّة على ذلك؛ بحيث لو لوحظت مع ما هو المرتكز في أذهان العقلاء في الضمان لا يشكّ فيه.
نعم، هنا روايات في نكاح البهيمة، ظاهرها يوهم خلاف ذلك، فإنّ مضمونها: «قُوّمت و أُخذ ثمنها منه، و دفع إلى صاحبها و ذبحت.» [٢] إلى آخره. و ظاهر ذلك يوهم أنّ التقويم بقيمة يوم الذبح، و الحال أنّ الإفساد من يوم الإتيان بها، و لكن لو بنينا على عدم إزالة الملك بالإتيان بها، فالروايات أجنبيّة عن محلّ كلامنا، بل مفادها حكم تعبّديّ بردّ القيمة و الذبح في ما يؤكل لحمه، و الإخراج في ما يركب ظهره.
و لو بنينا على إزالة الملك فالرواية دالّة على أنّ سبب التغريم هو الوطء، فلا تكون ظاهرة في غير قيمة يوم الوطء، و هو يوم الإفساد، بل هذه الروايات غير ناظرة إلى مورد تفاوت القيمة، و لا تكون في مقام البيان من جهة تعيين يوم القيمة، فلا يمكن دعوى ظهورها في شيء من ذلك.
فالمتحصّل من جميع ما مرّ: أنّ ضمان القيميّات بقيمة يوم التلف، و ذلك أوّلًا من جهة ما هو المرتكز عند العقلاء في أبواب الضمانات بلا ردع من الشارع.
و ثانياً: ظهور إطلاق أدلّة الضمانات، نظير دليل اليد و قاعدة الإتلاف.
و ثالثاً: الأدلّة الدالّة على ذلك بظهور كالصريح، و ما توهّم مخالفته لذلك نظير صحيحة أبي ولّاد، و بعض ما في نكاح البهيمة عرفت حاله؛ و أنّه على ما
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠٩ ٣١٠.
[٢] الكافي ٧: ٢٠٤/ ٣، تهذيب الأحكام ١٠: ٦٠/ ٢١٨، الإستبصار ٤: ٢٢٢/ ٨٣١، وسائل الشيعة ١٨: ٥٧٠، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ١.