البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣
الاستدلال بآية التجارة
٣ الآية الكريمة لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ.
و في الآية احتمالات:
أ نصب التجارة على أن تكون سادّاً مسدّ خبر الكون و اسمه ضمير راجع إلى الأموال، فمآل الكلام «إلّا أن تكون الأموال أموال تجارة عن تراضٍ»، و اللازم من ذلك التقدير.
ب نصبها على أن تكون خبر الكون و الاسم ما ذكر؛ أي تكون الأموال تجارة، و اللازم من ذلك الادّعاء.
ج رفعها على أن تكون فاعلًا للكون التامّ.
و في جميع ذلك يحتمل أن يكون الاستثناء متّصلًا، فتكون «بالباطل» تعليلًا للحكم، و يحتمل أن يكون منقطعاً، فالآية متكفّلة ببيان الحكمين على موضوعين.
و كذا يحتمل أن يكون المراد من التجارة البيع، كما قيل، و يحتمل أن يكون المراد منها مطلق النقل و الانتقال، كما هو الظاهر منها.
هذه محتملات الآية، إلّا أنّه لا يحصل فرق فيما نحن بصدده، و هو الأخذ بالآية لتصحيح بيع المعاطاة، بل مطلق البيع، بل مطلق التجارة في الأموال، بل لعلّ غيرها كالإيقاعات و العقود المترتّبة على غير الأموال بين هذه المحتملات، و ذلك فإنّ ظاهر المستثنى منه في الآية الكريمة بقرينة مناسبة الحكم و الموضوع أنّ