البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٦
فعلًا؛ حتّى يتمّ ذلك المبنى.
القول بلزوم أداء أعلى القيم
و أمّا منشأ لزوم أداء أعلى القيم من زمان الأخذ إلى زمان التلف: فهو أنّ العين بجميع أوصافها الحاصلة تحت اليد مضمونة على الآخذ، و من الأوصاف تفاوت القيمة السوقيّة.
و قد مرّ الجواب عن ذلك، و قلنا: إنّ تفاوت القيمة السوقيّة بمجرّده ليس من الأوصاف بنظر العقلاء؛ و إن كان منشؤه اختلاف الأوصاف بالدقّة العقليّة، و المعيار في أمثال المقام بناء العقلاء، لا الدقائق الفلسفيّة.
و أمّا منشأ لزوم أداء أعلى القيم من زمان الأخذ إلى زمان الأداء فأُمور ثلاثة:
أحدها: ثبوت العين في العُهدة في الضمانات.
ثانيها: كون اختلاف القيمة السوقيّة مضموناً كسائر الأوصاف.
ثالثها: كون اعتبار العين في العهدة محقّقاً لاستيلاء الضامن على ذلك، و إلّا فلا معنى لضمان اختلاف القيمة الحاصل بعد تلف العين.
و لو سلّمنا الأمرين الأوّلين فلا يمكن تسليم الأخير؛ لأنّ اعتبار العين في العهدة غير الاستيلاء و الأخذ، بل يمكن أن يقال: إنّ العهدة مسلّطة على الضامن، لا العكس، فإنّ المستفاد من كلمة «على» المفيدة للعُهدة هذا المعنى.
و بالجملة: نمنع صدق عنوان الاستيلاء على العهدة حتّى تقع مضمونة بعد تلف العين، مع أنّه يلزم من إثبات ضمان العُهدة بدليل اليد، ما قيل في الأخبار مع الواسطة من استلزام ذلك كون دليل الحكم محقّقاً لموضوع نفسه [١]، فإنّه بتحقّق اليد تثبت العهدة، فيتحقّق الاستيلاء على الفرض، فلو قلنا بتطبيق دليل اليد على هذا
[١] كفاية الأُصول: ٣٤١.