البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٠
في سقوطها به، فنستصحب بقاء العُهدة حتّى تؤدّى القيمة [١]. انتهى محصّلًا.
و أنت خبير بأنّ استصحاب بقاء العُهدة لو كان مثبتاً في الفرض السابق، فهو مثبت هنا أيضاً؛ لأنّ المفروض أنّ المجعول الشرعيّ إنّما هو عهدة العين، و لزوم أداء المِثْل أو القيمة لفراغ العهدة عقليّ لا شرعيّ، فإنّ الكلام على هذا المبنى، لا المبنى المشهور في حديث اليد.
و أمّا ما ذكره في وجه عدم جريان الاستصحاب التعليقيّ، ففيه: أنّ الترديد في ما هو الأقرب إلى التالف محقّق للشكّ موضوع دليل الاستصحاب.
و بعبارة اخرى: لو سلّمنا أنّ موضع الدليل الاجتهاديّ، هو الأقرب إلى التالف على نحو الواسطة في العروض و لا نسلّم كما عرفت مع ذلك يجري الاستصحاب، فإنّه بانطباق هذا العنوان على المثل قبل سقوطه عن الماليّة نحرز سقوط الذمّة على تقدير أداء المثل، و بعد سقوطه عن الماليّة من جهة الشكّ في انطباق العنوان على المثل الصوريّ، أو القيمة، أو هما معاً نشكّ في بقاء هذا الحكم التعليقيّ، فنستصحب ذلك، و نحكم بسقوط الذمّة على تقدير أداء هذا المثل، فنقول: هذا كان بحيث لو أدّى سابقاً لسقطت العين عن العهدة، و الآن كما كان.
و الحاصل: أنّا في الاستصحاب لا نحتاج إلى بقاء موضوع الدليل الاجتهاديّ، بل نحتاج إلى اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة و هو حاصل، و لذا لو شككنا في أنّ عنوان الموضوع للدليل الاجتهاديّ، هل هو على نحو الواسطة في العروض، أو الواسطة في الثبوت، أمكننا إجراء الاستصحاب، و نشير إلى المصداق، و نقول: هذا كان كذا، و الآن كما كان؛ فليكن في المقام و هو مورد الشكّ في الانطباق أيضاً كذلك.
و الحاصل: أنّه لا فرق بين الصورتين وجود العين و تلفها في جريان
[١] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٩٧/ سطر ٣٤ و ٩٨/ سطر ١٤.