البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٥
فحمل الاولى على أنّ أداء الرائج من باب أداء قيمة المضمون [١]، و لكن هذا أيضاً بلا شاهد كما ترى.
و جمع المرحوم النائيني (رحمه اللَّه) بينهما بأنّ الدراهم الاولى مطلقاً من حيث ضمّ تفاوت السكّة و عدمه إليها، و قوله (عليه السّلام): «لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس» مقيّد له؛ أي تأخذ الدراهم الأُولى بقيمة ما ينفق. و ذكر في الحاشية: أنّه لا يخفى أنّ هذا خلاف ظاهر قوله (عليه السّلام): «لك أن تأخذ»، فإنّ ظاهره استحقاقه لأخذ عين الدرهم الرائج، فالطائفتان متباينتان؛ فإمّا يطرحان، و يرجع إلى القواعد المقتضية لضمان نقص السكّة، و إمّا يطرح خصوص ما دلّ على استحقاقه للرائج كما اختاره العلّامة و صاحب الحدائق أمّا لضعف سنده أو لحملة على التقيّة، و حيث إنّ المسألة مشكلة فالاحتياط بالصُّلْح طريق للتخلّص [٢]. انتهى.
و فيه: أنّه أمّا ضعف السند فليس في الرواية إلّا محمّد بن عيسى، و هو و إن ضعّفه ابن الوليد، إلّا أنّ النجاشي وثّقه صريحاً [٣]، مع أنّ تضعيف ابن الوليد ليس من جهة عدم وثاقته، بل لصغر سنّه على أنّ الرجل وارد في سند كلتا الطائفتين.
و أمّا الجمع أو الطرح فلا تصل النوبة إليهما، فإنّ الروايتين غير متعارضتين بوجه، فإنّ مورد السؤال في الرواية الأُولى سقوط النقد عن الرواج بالكليّة، و في الثانية سقوطه عنه في الجملة؛ بحيث يقبل بوضيعة و لزوم أداء الرائج في الأوّل و أداء الاولى في الثاني موافق للقاعدة و الرواية، فلا حاجة إلى الجمع أصلًا.
و هنا رواية ثالثة تُوهم معارضتها للرواية الأُولى: و هي مضمرة معاوية بن سعيد: استقرض دراهم، و سقطت تلك الدراهم، أو تغيّرت، فقال (عليه السّلام): «لصاحب
[١] الاستبصار ٣: ١٠٠/ سطر ٧.
[٢] منية الطالب ١: ١٤٤/ سطر ٢٠.
[٣] رجال النجاشي: ٣٤٨.