البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٢
و أمّا ما ذكره: من استئناس الحكم فيما نحن فيه بما ورد في بعض أخبار السَّلَم [١] من أنّه لا يقدر المسلّم إليه بأنّ المراد منه عدم القدرة عرفاً لا عقلًا [٢]، فلا نفهم له وجهاً محصّلًا؛ لعدم مناسبة بين المقام و باب السَّلَم، على أنّ في ذلك الباب أيضاً كلاماً، و لا بدّ من الرجوع إلى رواياته.
أداء القيمة بعد تقويم المثل بصفاته الدخيلة في القيمة
ثمّ إنّه في مورد الإعواز و جواز المطالبة بالقيمة، لا بدّ للضامن من أداء القيمة يوم الأداء على مبنى ثبوتِ العين في العهدة، و مبنى المشهورِ؛ أي ثبوت المِثْل فيها، و وجهه ظاهر، و قد تقدّم.
و لا بدّ من تقويم المثل بجميع صفاته الحقيقيّة و غيرها، كالمكان و الزمان إذا كانت تلك الصفات دخيلة في القيمة عند العقلاء، كتقويم العين في القيميّة كذلك، فالعبد الكاتب الواقع تحت اليد مضمون بذلك الوصف، و الثلج الكائن في الصيف مضمون بذلك الوصف، و الماء الكائن في المفازة مضمون بذلك الوصف، غاية الأمر يعتبر قيمة المضمون بجميع هذه الأوصاف حال الأداء، بل مع وجود العين و زوال الوصف لا بدّ من ردّ العين و تفاوت القيمة؛ بلا فرق بين الصفات الحقيقيّة و غيرها.
و لا يرد على ذلك ما توهّم: من أنّ المضمون نفس الشيء و المال، لا ماليّة المال؛ أ لا ترى أنّ ظاهر «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» [٣] أنّ إتلاف المال
[١] انظر الكافي ٥: ١٨٥/ ٣ و ٢٢١/ ٨ و ٩، الفقيه ٣: ١٦٧/ ٧٣٦، تهذيب الأحكام ٧: ٢٨/ ١٢٢ و ٣٢/ ١٣٢، الاستبصار ٣: ٧٤/ ٢٤٨، وسائل الشيعة ١٣: ٦٨، كتاب التجارة، أبواب السلف، الباب ١١، الحديث ١ و ٢.
[٢] المكاسب: ١٠٨/ سطر ٢٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٦٤.