البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٩
و بالجملة: وجوده عند من لا يبيعه إلّا بأضعاف قيمته في حكم التعذّر، و مقتضى قاعدة الضرر عدم وجوب شرائه على الضامن [١].
و أنت خبير بأنّ الإعواز و عدمه بل التعذّر البدويّ و عدمه أجنبيّان عن القيميّة و المثليّة عند العقلاء، فإنّ الحِنْطة مِثْليّة عندهم و لو لم يوجد منه شيء في الخارج، و الظرف المنقوش الكذائيّ قيميّ عندهم و لو وجد فرد أو فردان مثله.
ثمّ لو سلّمنا أنّ الإعواز يوجب القيميّة، فما معنى أنّ مقتضى قاعدة الضرر عدم وجوب شراء المثل، بل الإعواز أوجب انتقال الذمّة إلى القيمة، فلا موضوع لوجوب شراء المِثْل، و لا موضوع لدليل الضرر؟!
في كلام للشيخ و السيّد في مكان مطالبة المالك بالمِثْل و مناقشته
ثمّ إنّه ذكر الشيخ (رحمه اللَّه) في ذيل هذا الأمر: «ثمّ إنّه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمِثْل بين كونه في مكان التلف أو غيره.» [٢] إلى آخره.
و ذكر السيّد (رحمه اللَّه) في الحاشية على ذلك: أنّ هنا مسألتين:
الاولى: لا إشكال في جواز مطالبة المالك بماله من العين أو المِثْل في أيّ مكان؛ لعموم «الناس مسلّطون» [٣] و إن لم تكن العين أو المِثْل موجوداً في ذلك المكان؛ إذ غايته أنّ معه ينتقل إلى القيمة.
الثانية: أنّه ليس للمالك إلّا الإلزام بالردّ إلى المكان الذي وصلت العين إليه أو المِثْل في مكان وجود العين و تلفها، فمع الانتقال إلى القيمة يأخذ قيمة المثل هناك، فلو أدارها في البلدان له إلزامه بالردّ إلى كلّ واحد منها؛ لأنّ له أن يقول: «إنّي
[١] منية الطالب ١: ١٣٩/ سطر ٢٠.
[٢] المكاسب: ١٠٧/ سطر ١٣.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٩، بحار الأنوار ٢: ٢٧٢/ ٧.