البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٤
الضرر غير ناظر إلى ذلك، بل بالحمل الشائع يجعل عدم الضرر في الشرع، فهو ناظر إلى المجعول و المرتبة المتأخّرة عن الجعل، فلا بدّ من تقديم الأوّل عليه، كما هو الشأن في تقديم دليل الحرج على أدلّة الأحكام.
و الحاصل: أنّ الدليل المتكفّل ببيان المرتبة المتقدّمة على الجعل، كالإرادة في يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١]، و نفس الجعل ك ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢]، و المرتبة المتأخّرة عنه كحديث «لا تعاد» [٣] مقدّمٌ على دليل بيان الحكم و حاكم عليه؛ لأنّ العقلاء لا يرون المعارضة بينهما، بخلاف ما إذا كان كلاهما متكفّلًا ببيان الحكم، ك «أكرم كلّ عالم، و لا تكرم الفسّاق من العلماء، أو مطلقاً»، و لكنّ العقلاء لا يرون تقدّم دليل الحرج على الضرر في المقام، و يرون الفرق بين المقام و سائر أدلّة الأحكام في حكومة دليل الحرج عليه، و لعلّ السرّ في ذلك الادّعاء المذكور، أو أنّ دليل الضرر أيضاً ناظر إلى الجعل، و كيف كان لا يمكن الحكم بتقديم أحدهما على الآخر؟! هذا على مبنى القوم من تحكيم دليل الضرر على أدلّة الأحكام [٤].
و أمّا على مسلكنا [٥] فيؤخذ بدليل الحرج بلا معارض.
و توهّم: أنّ دليل الحرج امتنانيّ، فلا يشمل مورد عدم الامتنان على الغير [٦].
[١] البقرة ٢: ١٨٥.
[٢] الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٣] الفقيه ١: ٢٢٥/ ٩٩١، تهذيب الأحكام ٢: ١٥٢/ ٥٩٧، وسائل الشيعة ٤: ٩٣٤، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٤] فرائد الأُصول ٢: ٥٣٥، بحر الفوائد: ٢٢٧، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٠٤، منية الطالب ٢: ٢١٣/ سطر ١٢، درر الفوائد، الحائري ٢: ٥٠٧.
[٥] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر: ١٠٣ و ١٢٩ ١٣١.
[٦] كما يقال به في قاعدة لا ضرر راجع فرائد الأُصول ٢: ٥٣٥ ٥٣٦ و كفاية الأُصول: ٤٣٤ ٤٣٥، و حديث الرفع فرائد الأُصول ١: ٣٢٢ ٣٢٤ و كفاية الأُصول: ٣٨٧.