البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٦
بوجودات متعدّدة، فإذا تلفت فقد تلفت بجميع شؤونها، و عليه فلا بدّ أوّلًا من شمول الخبر للمأخوذ المعيّن بأداء نفسه، ثمّ ترتيب أحكامه من أداء مثله أو قيمته، و المنافع حيث إنّها غير قابلة للأداء بنفسها، فلا يعمّها الخبر [١].
هذا ملخّص كلامه، و لكنّه خلط بين المسألة العقليّة و العقلائيّة، فإنّ وجود الطبيعيّ في كلّ فرد و إن كان مغايراً للآخر، و لذا لو تلف الفرد الأوّل لتلف بجميع شؤونه و حيثيّاته، إلّا أنّ هذا حكم العقل الدقيق. و أمّا العقلاء فيرون جامعاً مشتركاً بين أفراد الطبيعة الواحدة، و لذا لا يقال: إنّ الإنسان يُعدَم و يوجد، بل يقال: إنّه باقٍ من لدن آدم إلى الآن، و قد تقدّم الكلام في ذلك عند الكلام في جريان استصحاب الكلّي مفصّلًا، فأداء الشيء بنوعيّته أو ماليّته، يعدّ نحو أداء له بنظر العقلاء و إن كان بالنظر الدقيق مغايراً له.
و عليه فدعوى شمول الخبر للمنافع فإنّها قابلة للأداء بحيثيّتها النوعيّة أو الماليّة ممكنة.
و يمكن تقريب إشكال آخر بالنسبة إلى شمول النبويّ للأعمال و المنافع: بأنّ المنافع متصرّمة الوجود، و لا يمكن الالتزام بأنّ العهدة مشغولة بمثل ذلك؛ لعدم تقرّر له، و القول بأنّ الثابت في العُهْدة هو أمر ثابت متقرّر لا يتمّ، فإنّ اليد وقعت على المتصرّم لا الثابت، فما هو تحت اليد لا يمكن اشتغال العهدة به، و ما يمكن اشتغالها به لم يقع تحت اليد [٢].
و جوابه أيضاً ظاهر:
أوّلًا: هذا مبنيّ على المبنى غير الصحيح، و هو لزوم نفس العين في العهدة لا ما ذكرناه من معنى الضمان من الأمر التعليقيّ.
[١] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٧٩/ سطر ١.
[٢] انظر غاية الآمال ١: ٢٧٢/ سطر ١٨.