البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٥
على مال الغير موجب للضمان، و الرافع له الأداء، و أمّا القابليّة للتأدية و عدمها بل نفس التأدية و عدمها غير مأخوذين في موضوع الحكم بوجه.
و بعبارة اخرى: أنّ المأخوذ غاية للحكم نفس التأدية، لا إمكانها، فلو كانت الغاية محدّدة لموضوع الحكم لكانت النتيجة أنّ المال الغير المؤدّى مضمون على اليد الآخذة له، و القابليّة و عدمها أجنبيّتان عن هذا، و لازم ذلك عدم صلاحيّة الدليل لإثبات الضمان في شيء من الموارد، فإنّ المستشكل هو بنفسه ذكر في أثناء كلامه: أنّه لو أُخذ عدم الغاية قيداً للموضوع، فلا بدّ من أخذه بنحو السلب بانتفاء المحمول، لا الموضوع، فإنّ الظاهر من القضيّة السالبة ذلك [١]، و على هذا يكون معنى الرواية المال الموجود الغير المؤدّي. إلى آخره، فالدليل قاصر عن إثبات حكم الضمان عند تلف المال، فإنّ عدم الأداء و إن كان صادقاً فيه أيضاً، إلّا أنّه من جهة السلب بانتفاء الموضوع لا المحمول، و يعلم من ذلك أنّ الغاية لم تؤخذ محدِّدة للموضوع، و إلّا لزم ما ذكر، بل موضوع الضمان المستفاد من النبويّ هو التسلّط على مال الغير عدواناً، و رافعه الأداء.
ثمّ ذكر بعض المحقّقين بعد ذلك:
إن قلت: إذا أُخذت العين فقد دخلت في العهدة بجميع شؤونها، و هي حيثيّة شخصيّتها، و حيثيّة نوعيّتها، و حيثيّة ماليّتها، فللعين مراتب من العُهْدة و بحسبها مراتب من الأداء، و امتناع بعض المراتب لا يوجب سقوط المراتب الممكنة، فكذلك المنفعة فقد دخلت بجميع شؤونها، و امتناع أداء تشخّصها لكونها تدريجيّة لا يوجب امتناع أداء سائر المراتب.
قلت: إنّ شؤون العين متقوّمة بها، فتلك الحصّة من الطبيعي غير الحصّة الأُخرى المتقرّرة في فرد آخر مماثل لها؛ ضرورة أنّ الطبيعيّ من كلّ معنىً موجود
[١] نفس المصدر ١: ٧٨/ سطر ٣٥.