البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٤
في منفعة الدار، و المنفعة بهذا التقريب قابلة للاستيلاء عليها و لو مع عدم الاستيفاء، و لذا لا يوجد فقيه أفتى بعدم ضمان المنافع الفائتة، مع أنّ دليل الضمان لا يشملها، مع عدم فعليّتها إلّا بالاستيفاء.
و ما ذكرناه من التقريب موافق لنظر العقلاء و لذا يكون المفوّت للمنفعة ضامناً بنظرهم أيضاً.
إشكال آخر و جوابه
و هنا إشكال آخر ذكره بعض المحقّقين أيضاً: و هو أنّ الغاية الواردة في النبويّ تدلّنا على أنّ موضوع الضمان هو اليد الواقعة على ما هو قابل للتأدية، و المنفعة ليست كذلك، فإنّ المستوفاة أو الفائتة منها غير قابلة لها، و هو ظاهر، و مجموع ذلك و المنافع الآتية أيضاً كذلك، و المنافع الآتية معدومة فعلًا، فكيف تقبل الأداء؟! و لو قلنا بالقابليّة فيها، و كفايتها في دخول المنافع تحت النبويّ، لزم الحكم بعدم الضمان لو استوفى مدّة منافع الدار، و ادّى ما بعدها من المنافع إلى مالكها، فإنّ أداء المنفعة قد حصل على الفرض [١]. هذا محصّل كلامه (قدّس سرّه).
و الجواب عن ذلك:
أوّلًا بالنقض: و هو أنّه على مسلكه (قدّس سرّه) لا بدّ من الالتزام بأنّ المنافع قابلة للتأدية، فإنّ المنافع الآتية المعدومة فعلًا يمكن فرض وجودها فعلًا، و بهذا صحّح تحقّق الاستيلاء على المنافع، فإذا كان فرض وجود المنفعة كافياً في إمكان الاستيلاء، فليكن فرضه كافياً لإمكان التأدية.
و ثانياً بالحلّ: و هو أنّ الغاية المأخوذة في النبويّ ليست محدّدة للموضوع، بل هي غاية الحكم و رافعة له عند حصوله فقط، و المستفاد من النبويّ أنّ التسلّط
[١] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٧٨ ٧٩.