البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٧
بالعمل على وفق أصل أو أمارة، هل يقتضي إجزاءه عن الواقع، أم لا؟ و هذا أجنبيّ عن مسألة التصويب و السببيّة بالكليّة، فإنّ صِرف اكتفاء الشارع بما أتى به المكلّف عن الواقع لا يقتضي ذلك؛ أ ترى أنّه لو قلنا بجريان قاعدة «لا تعاد» [١] في الشبهات الحكميّة كما هو الحقّ [٢] لالتزمنا بالتصويب، أو نقول بأنّ الشارع في مقام الامتثال يكتفي بما أتى به المكلّف عن واقعة و إن كان مخالفاً له؟!
الإجزاء في موارد الأُصول و الأمارات
و المشهور بينهم الإجزاء في موارد الأُصول و الأمارات [٣]، و دليلهم ما ذكرنا: من أنّ معنى إذن الشارع و إجازته في العمل على وفق ذلك الإجزاء و الصحّة، و لكنّا فصّلنا في محلّه بين الأُصول و الأمارات [٤] من جهة لسان الدليل، ففي باب الأُصول لسان التنزيل و جعل المصداق للواقع تعبّداً و إن لم يكن مصداقاً له واقعاً، فمعناه أنّ المكلّف متعبّد بترتيب آثار الواقع على ذلك، فإنّه هو بحكم الشارع، و لا نعني بالأجزاء إلّا هذا، فقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «رفع ما لا يعلمون» [٥] دالّ على أنّ القيود المشكوك فيها شرطاً أو جزءاً أو مانعاً و هكذا الأحكام المشكوك فيها مرفوعة، و حيث إنّه لا يمكن القول بذلك بحسب الواقع، فإنّه مخالف لضرورتنا، فلا بدّ لنا من الالتزام بالادّعاء و التعبّد فيه، و حيث إنّه لا بدّ للادّعاء من مصحّح، و ليس ذلك إلّا
[١] الفقيه ١: ٢٢٥/ ٩٩١، تهذيب الأحكام ٢: ١٥٢/ ٥٩٧، وسائل الشيعة ٤: ٩٣٤، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٢] الخلل في الصلاة، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٠ و ١١.
[٣] انظر مفاتيح الأُصول: ١٢٧، و الفصول الغرويّة: ١١٦ في النسبة إلى الأكثر.
[٤] مناهج الوصول ١: ٣١٥ ٣١٧.
[٥] التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.