البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٧
بينهما» أو «ملّكت هذا بهذا» لا يحتاج إلى قوله «قبلت» بعد ذلك بل لا يرى هذا إلّا لغو محض. فمن هذا يعلم أنّ القبول غير مأخوذ في حقيقة المعاملة بل حقيقة المعاملة تتمّ بنفس إنشائها، نعم يعتبر في ترتّب الأثر على ذلك رضا الطرفين المنكشف بأيّ كاشف و منه القبول.
الاستدلال للمقام بروايات باب النكاح
و يدلّ على ما ذكرنا الروايات الواردة في باب النكاح، كرواية سهل الساعديّ في بيان كيفيّة تزويج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) [١]، و لا ينبغي الإشكال في أنّ قول الصحابي: «زوّجنيها» ليس من القبول المتقدّم في شيء بل إنّما هو استدعاء محض و تمّ النكاح بقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «حتّى زوّجتكها على ما معك من القرآن»، و هكذا يدلّ على ما ذكرنا ما دلّ على كيفيّة نكاح المتعة بقوله (عليه السّلام): «فإذا قالت: نعم، فقد رضيت» [٢]، فإنّها تدلّ على أنّ المعتبر هو الرضا لا غير، و يؤيّده صدور الإيجاب من الزوج في هذه الرواية، و هذا شاهد على أنّ المعتبر رضا الطرفين و إيقاع حقيقة النكاح كيف اتّفق.
إذا عرفت ذلك ظهر لك كثير من المباحث الواقعة في المقام على طولها، فإنّ اعتبار تقديم الإيجاب على القبول، إنّما يتصوّر إذا قلنا باعتبار القبول في حقيقة المعاملة، و إلّا فيقع البحث بلا موضوع، نعم يعتبر رضا الطرفين بالمعاملة؛ بلا فرق بين أن يكون الكاشف عنه متقدّماً على المعاملة أو متأخّراً أو مقارناً، و هذا ظاهر نظير الإجازة في البيع الفضوليّ.
[١] عوالي اللآلي ٢: ٢٦٣/ ٨، مستدرك الوسائل ١٤: ٣١٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٤.
[٢] الكافي ٥: ٤٥٥/ ٣، تهذيب الأحكام ٧: ٢٦٥/ ١١٤٥، الإستبصار ٣: ١٥٠/ ٥٥١، وسائل الشيعة ١٤: ٤٦٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٨، الحديث ١.