البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠
و ثانياً: لو فرضنا انطباق اتّحاد المصدر و الحاصل على المقام، فمع ذلك لا يمكن الأخذ بالإطلاق
، فإنّهما و إن كانا متّحدين بالذات، إلّا أنّهما مختلفان بالاعتبار؛ بمعنى أنّهما عنوانان منتزعان من ذات واحدة باعتبارين، و بما أنّ المسمّى هو أحد العنوانين، فلا يمكن الأخذ بإطلاق دليل تنفيذه لرفع الشكّ عن الآخر؛ لاستحالة تعلّق الحكم المتعلّق بعنوان على غيره. مثلًا حكم الحلّيّة متعلّقة بطبيعة البيع في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، كما أنّ حكم وجوب الوفاء متعلّقة بكلّ عقد في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. و البيع الخارجيّ معنون بعناوين كثيرة، مثل صادر من زيد في شهر كذا في مكان كذا، و هكذا، فهل يمكن أن يقال: إنّ الآيتين دالّتان على صحّة هذا البيع بعنوان أنّه معنون بالعناوين المذكورة؟ أو يقال: إنّه صحيح؛ لأنّه بيع، أو لأنّه عقد. و كذلك الآيتان دالّتان على أنّ البيع بمعناه الواقعيّ و هو الحاصل من المصدر نافذ، و أمّا أنّه بمعناه المصدريّ فأجنبيّ عن مفادهما، فالمعتبر هنا هو اختلافهما الاعتباريّ، و لا عبرة باتّحادهما الذاتيّ.