البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٢
الظاهر أنّ أمر السقوط أعظم من التلف؛ لأنّ تلف العين لا ينافي بقاء ملكيّة التالف اعتباراً قبل الرجوع المصحّح لاعتبار الردّ ملكاً، بخلاف السقوط، فإنّه لا معنى لاشتغال ذمّته بمثل الساقط للغير قبل الرجوع، فإنّ اعتبار سقوط ما في الذمّة و اعتبار بقائه متنافيان، مع التسالم على عدم اشتغال ذمّته بشيء للغير قبل الرجوع، و قد عرفت أنّ اعتبار بقائه تصحيحاً لاعتبار الترادّ الملكيّ لازم؛ لأنّ المعدوم لا يردّ [١]، انتهى محلّ الحاجة من كلامه (رحمه اللَّه).
التحقيق في المقام
و التحقيق أن يقال: إنّه ليس المراد بجواز الترادّ شخص الذمّة، و لا مثله الباقي بعد السقوط اعتباراً، فإنّ الأوّل لا يبدّل بشيء، فإنّ المتشخّص بكونه في الذمّة لا وجود له إلّا في الذمّة، و غير قابل للتسليم، و الثاني بلا موجب، بل الترادّ يقع بنفس ما وقع عليه العقد، و هو نفس طبيعة الشيء، و هذا غير قابل للتكثّر بحسب الإضافات و الاعتبارات، بل نفس الطبيعة واحدة و لو لوحظت ألف مرّة، فإنّ اشتغال ذمّة زيد بدينار و إن كان مغايراً لاشتغال ذمّة عمرو بدينار، إلّا أنّ المشتغل به الذمّتان ليس إلّا نفس طبيعة الدينار. و هذا بما أنّه نفس الطبيعة غير قابل للتكثّر أبداً، بل تكثّرات الطبيعة إمّا بضمّ القيود إليها كالإنسان الهاشميّ و غيره، أو بتشخّصها في الوجود؛ إمّا في الذهن كزيد الملحوظ في الذهن المتشخّص باللحاظ المغاير للملحوظ بلحاظ آخر، أو في الخارج كزيد، و أمّا نفس الطبيعة القابلة للصدق على جميع المقيّدات و المشخّصات فغير قابلة للتكثّر أصلًا؛ لا في الخارج، و لا في الذهن، فإنّ لحاظ الشيء كتشخّصاته مغاير لنفس الشيء، بل لا يعقل دخله فيه، و الشيء المتشخّص باللحاظ لا يلحظ إلّا باللحاظ ثانياً، و قد مرّ بيان ذلك سابقاً.
[١] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٥٥/ سطر ٧.