البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨
التمسّك بالإطلاق لدفع ذلك المشكوك؟! و بعبارة اخرى: أنّ مدار فهم الموضوع في المطلق، مثل قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و هو المسبّب، إنّما هو العرف، كما هو المفروض، و أمّا أنّ هذا المفهوم بم يتحقّق؟ الذي يكون مقام تطبيق هذا المفهوم، فليس بنظر العرف، فإنّ الفهم العرفي متّبع في مفاهيم الألفاظ لا تطبيقاتها، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لدفع ما شكّ في دَخْلها في الأسباب؛ لأنّه من الشكّ في اعتبار شيء في تطبيق المفهوم المعيّن على المصداق المشكوك فيه.
جواب الإشكال
مدفوع: لأنّه بعد الفراغ عن أنّ المسبّب أمر عرفيّ، و في مقام الاصطلاح لا يختلف الشرع عن العرف في ذلك، بل إنّما تكلّم على نحو المحاورات العرفيّة، فلا بدّ من الرجوع إلى العرف لتعيين موارد حصوله و عدمه؛ و إن شئت فاختبر في هذا المثال لو كان بدل قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، «أحلّ اللَّه مبادلة مال بمال»، معنى ذلك أنّ كلّ مورد يراه العرف أنّه مبادلة مال بمال فهو حلال، فعلى ذلك يكون تطبيق هذا المفهوم أيضاً بنظر العرف، و لا يحتمل أن يكون فهم مبادلة مال بمال بنظر العرف و تطبيقه على العقد الفارسيّ مثلًا، و أنّه هل هو سبب مبادلة مال بمال أولا بنظر غيره؟ فعند الشكّ في أنّ الشارع اعتبر قيداً في السبب يمكن دفعه بالإطلاق، بعد إحراز أنّه مبادلة مال بمال عرفاً.
هذا، و الحقّ في المقام هو ذلك، و أنّ الألفاظ موضوعة للمسبّبات، و العرف