البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٥
هذا تمام الكلام فيما إذا كانت العينان موجودتين.
تقريب لزوم المعاطاة بعد التلف
و أمّا بعد تلف العينين أو إحداهما، مع الغضّ عن الإشكال في تعلّق الملكيّة بالمعدوم، فيمكن تقريب لزوم المعاطاة بذلك، و صيرورة العوضين ملكاً للمتعاقدين حينئذٍ: بأنّ إطلاق دليل سببيّة العقد لمضمونه، يقتضي تحقّق مضمونه مطلقاً بعد العقد إلى طُرُوّ ما يُزيل هذا المضمون، خرجنا عن هذا الإطلاق بالإجماع (الفرضي) على عدم تأثير العقد و حصول الإباحة. و القدر المتيقّن من هذا الإجماع إنّما هو إلى زمان التلف، و أمّا بعده فلا، بل المتيقّن عدم الإجماع حينئذٍ، و بما أنّه لا بدّ من رفع اليد عن الإطلاق بالمقدار المتيقّن من تقييده، و لا بدّ من التمسّك به بالنسبة إلى ما عدا هذا المقدار، يتمسّك بإطلاق دليل سببيّة العقد لمضمونه بعد التلف، و هذا معنى حصول الملكيّة بالتلف و لزوم المعاملة بعده.
نظير ذلك أدلّة اشتراط القبض في تأثير العقد في الصرف [١] و السلم [٢]، فإنّ إطلاق دليل العقد يقتضي التأثير بعد العقد، دلّ الدليل على عدمه قبل حصول القبض، فيتمسّك بالإطلاق لإثبات التأثير بعد القبض.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٥٨ ٤٥٩، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٦٧، كتاب التجارة، أبواب السلف، الباب ١٠.