البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦
و وجه إمكان التمسّك بالإطلاقات: أنّها واردة على طبق العرف، فيحمل على المؤثّر عنده، و أنّ الشارع أيضاً يرى التأثير فيه.
هذا، و لا بدّ أوّلًا من تحقيق مراد الشهيدين و الشيخ الأعظم (قدّس سرّهم)، و ثانياً بيان إمكان التمسّك بالإطلاقات على كلّ من المباني، و ثالثاً بيان الحقّ في المقام.
أمّا مراد الشهيدين (قدّس سرّهما)، فلا يمكن أن يكون دخل الصحيح بمفهومه أي ما يكون بالحمل الأوّلي صحيحاً في مفاهيم العقود، فإنّه ظاهر الفساد، و لا بمصداقه؛ أي ما يكون بالحمل الشائع صحيحاً؛ لأنّه يلزم من ذلك كون الموضوع له فيها خاصّاً، و هذا أيضاً ظاهر الفساد.
و غاية ما يمكن أن يقال في توجيه مرادهما: إنّ الألفاظ وضعت للمفاهيم التامّة الأجزاء و الشرائط، التي لو انطبقت على الخارج لاتّصفت بالصحيح، دون الأعمّ التي لو انطبقت على الخارج لاتّصفت بالصحيح تارة و بالفاسد اخرى. و الصحيح و الفاسد كالتام و الناقص مشير إلى تلك الماهيّة، و إلّا فلا يكون شيء دخيلًا في حقيقتها إلّا أجزاءها و شرائطها، و بهذا المعنى يمكن أن يقع النزاع في بحث الصحيح و الأعمّ بينهم، و لذا غيّرنا عنوان ذلك البحث بالتامّ و الأعمّ.
و على أيّ حال لا يمكن توجيه مراد الشيخ (قدّس سرّه) بما ذكرناه، بل عبارته صريحة في الوجه الأوّل؛ و دخل مفهوم الصحّة في مفهوم المعاملات، و لا أظنّ أن يلتزم هو (قدّس سرّه) بذلك، فإنّ مصداق الصحيح مختلف عند الشارع و العرف، كما أنّ الماهيّة التامّة أيضاً مختلفة عند الشارع و العرف، فلو أُريد منها التامّة العرفيّة فقد لا تكون تامّة شرعاً، و لو أُريد منها الشرعيّة فهذا التزام بالحقيقة الشرعيّة في المعاملات، مع أنّه لا يلتزم بذلك، مضافاً إلى أنّ التامّة الشرعيّة لا تكون جامعة